خيانة الأوطان
خيانة الأوطان
  | 236   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: خيانة الأوطان.
  • للشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري.
  •  المكان: في مسجد - أبو سلمة بن عبدالرحمن  15 شوال 1447هـ (بمدينة المطلاع).

 (خيانة الأوطان) خالد بن ضحوي الظفيري إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [.
  • عباد الله:
إن من أعظم ما أمر به الشرع من الأخلاق الحميدة والواجبات الجليلة حفظ الأمانة ورعاية العهد خصوصا ما كان متعلقا بدين وأمن البلاد والعباد، وقد جاء الأمر بالكتاب والسنة بحفظ العهود وأداء الأمانة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾، كما أن الله تعالى نهى عن الخيانة وذم الخائنين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، والله لا يحب الخونة الناكثين للعهود: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم) [رواه البخاري ومسلم واللفظ له].
  • عباد الله:
كم اكتوينا بنار هؤلاء الخونة، وكم حاولوا خداعنا، وكم سعوا إلى فساد ديننا ودنيانا وذهاب أمننا وأوطاننا، فالخيانة لها صور كثيرة، وما نحن فيه من الأحداث والأزمات ليوجب علينا أن نبين بعض صورها لينتبه الغافل ويحذر العاقل، فمن صورها: تلك الخلايا الإرهابية التي جهزت نفسها بالسلاح والعتاد لأذى البلاد وقتل العباد، خانوا البلد التي أطعمتهم وكستهم وأعزتهم لكنهم اختاروا الولاء للأعداء وقدموا ضلالهم على الوفاء بدينهم والحفظ لأوطانهم، أنكروا الجميل وكفروا بالنعمة، فوقفوا مع الأعداء ينتظرون الفرصة للنيل من هذا البلد وتدمير هذا الوطن، فعلينا الحذر منهم ومن فكرهم والحذر ممن يمدحهم أو يسعى بالتهوين من فعلهم، فالمسألة عند هؤلاء ولاء لكنه لغير ولاة أمورنا.
  • عباد الله:
ومن صورها عقد ولاءات حزبية خارجية تخدم مصالح الآخرين من أعداء الدين أو الأحزاب السياسية التي تبحث عن مصالحها ولو كان ذلك على حساب الدين والوطن والبلاد، فتجد هؤلاء في مواقفهم ينتظرون الأوامر من أحزابهم فولاؤهم وبراؤهم على حسب أهواء ساداتهم أو رؤسائهم أو مرشديهم، وقد اكتوينا من هؤلاء ومواقفهم عبر الأزمات كثيرا، فكم وقفوا مع الأعداء وتركوا مصلحة الدين والوطن لأجل الوصول إلى دنياهم وكراسيهم، ففي حرب الخليج واعتداء العراق على الكويت وقفوا مع الأعداء لعلهم أن يتحصلوا على الكويت وحكمها، وفي الربيع العربي تمنوا أن تصل الثورات والخراب إلى بلدنا لكي يصلوا بعد ذلك إلى مصالحهم وحكمهم، وكم سعوا إلى تهييج الرعية والشارع على ولاتهم ونادوا بإسقاطهم ورحيلهم، وها هم في هذه الأزمة والاعتداء الإيراني المجوسي صمتوا صمت القبور وكأنهم في حرب بلادنا لا في العير ولا في النفير، لا نصروا وطنهم الإسلامي، ولا أدانوا الاعتداء المجوسي، وإن تكلم أحدهم تكلم على استحياء، ولو استطاعوا التصريح لصرحوا بتأييد الإعداء ولكن لا يستطيعون، ولذلك كبارهم في الخارج أيدوا الاعتداء ونصروا إيران، لم نجد من هؤلاء -أبناء هذا الوطن للأسف- نصرة لبلادهم حين كانوا يتهمون كل من لم يظهر النصرة لحزبهم في بعض البلدان بالصهينة والتكفير والخذلان بل جلس بعضهم سنة يقنت لهم في الصلوات، ولما جاء الأمر إلى وطنهم وبلادهم سكتوا وانخرسوا، فالمسألة عند هؤلاء الأحزاب مسألة دنيا ومصالح والسعي فيما يخدمهم في الوصول لمبتغاهم وغايتهم وهو الحكم والكراسي، فتنبهوا عباد الله لمثل هذه الأحزاب، فكم خدعونا وكم أظهروا أنفسهم بمظهر المنافح عن الدين، ولكن الأحداث تفضحهم والفتن تكشفهم، والناس للأسف ينسون ويحسنون الظن، لكن المسألة مسألة دين ووطن وأمن بلد، فنسأل الله أن يكفينا شرهم وأن يفضحهم ويكشف سترهم. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان ابن فلان) [رواه مسلم]. ومن صور الخيانة: الثناء على الأعداء والوقوف معهم ونصرتهم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾، فيجب علينا أن نكون يدا واحدة ضد عدونا، نسير خلف ولاة أمورنا فيما يرضي ربنا ويحفظ أمننا وديننا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، واحذر ان تخدم الأعداء من حيث لا تشعر بنشر الشائعات وتصوير التفجيرات والمنشآت. ومن صورها -عباد الله- الخروج على الولاة وعدم السمع والطاعة لهم بالمعروف وعدم حض القلوب على الاجتماع عليهم في الحرب والسلم، وعدم الدعاء لهم بالصلاح، فالنصوص الشرعية والقواعد المرعية كلها تحث على ذلك وتوجبه على الرعية، فبالاجتماع على الولاة يكون الأمن وينتشر الأمان، وبالخروج على الولاة فساد الدين والدنيا، وكم نرى من هؤلاء الخونة من يهون أو يذم من يدعو إلى السمع والطاعة للولاة، فهذا نفس خارجي ودعوة منتنة مآلها إلى حصول الفتن وانتشار المحن، ففي حديث وائل بن حجر أن رَسُولُ اللهِr   قال للأشعث بن قيس: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا؛ فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مَنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
  • الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ- عِبَادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ؛ فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ.
  • عباد الله:
رسالة إلى رجال الوطن بشتى قطاعاتهم وتنوع أعمالهم، الجيش والشرطة والحرس والإطفاء وغيرهم، أنتم أيها الرجال الكرماء على ثغر عظيم وعبادة جليلة، أنتم المرابطون حقًا، وأنتم أهل الجهاد صدقًا، أنتم في عبادة جليلة، وعمل له الثواب الجليل والأجر الجزيل، فاحتسبوا الأجر وأخلصوا النية لله، فلولا الله ثم أنتم لم ننم في بيوتنا مطمئنين، تكابدون عناء الاعتداء وتواجهون الصواريخ والمسيرات، فأنتم إن شاء الله داخلون في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، فما أعظم ما أنتم فيه من الفضل وما أكرم ما أنتم عليهم من العمل، فعن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها). [رواه البخاري ومسلم]، وعن سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان). [رواه مسلم].
  • أنتم رجالٌ صادقون وحزتموا *** شرف الجهادِ وأنتم الاشرافُ
  • غدر العدو فكنتموا في وجههِ *** ما همكم قصف ولا ارجافُ
  • والاجرُ يا سترَ البلاد وأمنَه *** عند العظيم جنائنٌ وزفافُ
فسيروا على بركة الله مستعينين بالله متوكلين عليه مخلصين العمل والنية لرب العباد فالله حافظكم وناصركم بإذن الله، ونحن معكم بالدعاء والتضرع لرب العباد أن يحفظكم وينصركم.