وجوب اتباع سنة الرسول ﷺ
وجوب اتباع سنة الرسول ﷺ
  | , 46   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: وجوب اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • للشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري.
  •  المكان: في مسجد - أبو سلمة بن عبدالرحمن  14 ذو القعدة 1447هـ (بمدينة المطلاع).

  الخطية الأولى إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [.
  • عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ بَعَثَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِالهُدَى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ علَى الدِّينِ كُلِّهِ، وأَنْزَلَ إِلَيْهِ وَحْيَهُ وكِتَابَهُ لِيُبَلِّغَ النَّاسَ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ؛ قالَ تعالَى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )[النحل:44]، وأَمَرَنَا سُبْحَانَهُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ تعالَى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [آل عمران:132]. وأَمَرَنَا بِالرُّجُوعِ إِلَى سُنَّتِهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ التَّنَازُعِ، والرَّدِّ إِلَيْهِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ؛ فقالَ جلَّ شَأْنُهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء:59]. فَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ قَرِينَةُ الكِتَابِ في الحُجَّةِ والعَمَلِ، فَفِي بَيَانِهَا يُعْرَفُ ما جَاءَ مُطْلَقاً في القُرْآنِ الكَرِيمِ، وفِيهَا تَفْصِيلُ مَا كَانَ مُجْمَلاً في كِتَابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا)[الإسراء:12]، فَبِالسُّنَّةِ عَرَفْنَا صِفَةَ الصَّلَاةِ وعَدَدَ أَرْكَانِهَا ورَكَعَاتِهَا، وبِهَا عَرَفْنَا أَنْصِبَةَ الزَّكَاةِ ومَقَادِيرَهَا، وهَكَذَا في بَقِيَّةِ الأَحْكَامِ والأَوَامِرِ والنَّوَاهِي، فَمَنِ اتَّبَعَ السُّنَّةَ وعَمِلَ بِهَا فَقَدْ عَمِلَ بِالْكِتَابِ العَظِيمِ، ومَنْ أَطاعَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ عزَّ وجلَّ؛ قالَ تعالَى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) [النساء:80]. وفي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي لله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، ومَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ».
  • أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ:
إِنَّ مِمَّا ابْتُلِيَتْ بِهِ الأُمَّةُ: فِئَاماً مِنَ النَّاسِ يُقَلِّلُونَ مِنْ شَأْنِ السُّنَّةِ ويُقَدِّمُونَ عَلَيْهَا أَقْوَالَ البَشَرِ، بَلْ تَجَاوَزَ بَعْضُهُمْ حَتَّى وَقَعَ بِالِاسْتِهْزَاءِ والسُّخْرِيَةِ بِهَا، وهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ مَزْلَقٌ خَطِرٌ، وجُرْمٌ عَظِيمٌ، وذَنْبٌ وَخِيمٌ علَى مَنْ قَالَهُ، أَوْ سَمِعَهُ ولَمْ يُنْكِرْهُ، قالَ تعالَى: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)[التوبة 65-66]،  فَاللهُ جلَّ شَأْنُهُ لَا يَأْمُرُ بِطَاعَةِ مَنْ لَا يُقْبَلُ أَمْرُهُ، ولَا يَأْمُرُ بِمُتَابَعَةِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِطَرِيقَتِهِ، قالَ تعالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ) [الحجرات:1]، وجَعَلَ سُبْحَانَهُ ما جاءَ بِهِ نَبِيُّنا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ فِيهِ الهُدَى والرَّحْمَةُ والحَقُّ والبَيَانُ؛  قالَ عزَّ وجلَّ: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[النحل:64].
  • أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:
إِنَّ الأَدِلَّةَ تَوَافَرَتْ علَى أَنَّ الهِدَايَةَ والِاسْتِقَامَةَ، والرَّحْمَةَ والنُّورَ والنَّجَاةَ والسَّلَامَةَ كُلَّهَا تَحْصُلُ بِاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّنا صلى الله عليه وسلم والْتِزَامِ طَرِيقَتِهِ وتَعْظِيمِ شَأْنِهِ، والإِيمَانِ الصَّادِقِ بِمَا جَاءَ بِهِ، والشَّرَّ كُلَّ الشَّرِّ بِمُخَالَفَةِ سُنَّتِهِ وهَدْيِهِ، والتَّنَكُّرِ لَهَا، قالَ تعالَى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الاعراف:158]. لِذَلِكَ حَذَّرَنَا المَوْلَى سُبْحانَهُ وتعالَى مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ ومَا جَاءَ فِيهَا مِنْ أَوَامِرَ ونَوَاهٍ، فَمَنْ جَحَدَ شَيْئاً مِنْها أَوْ كَذَّبَ بِهِ، أَوْ شَكَّ بِمَا ثَبَتَ فِيهَا فَقَدْ وَقَعَ في دائِرَةِ الكُفْرِ والضَّلَالِ، وخَرَجَ عَنْ دَائِرَةِ الإِسلَامِ والإِيمَانِ، قالَ عزَّ مِنْ قَائِلٍ: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [النور:63]. قالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ: «أَتَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ الفِتْنَةُ: الشِّرْكُ، لَعَلَّهُ إِذَا رَدَّ بَعْضَ قَوْلِهِ أَنْ يَقَعَ في قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْغِ، فَيَهْلَكَ».
  • عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ الكِتَابَ والسُّنَّةَ أَصْلَانِ مُتَلَازِمَانِ؛ فَالوَاجِبُ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ التَّمَسُّكُ بِمَا أَمَرَ بِهِ نَبِيُّنا الكَرِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ وما جَاءَ بِهِ، واجْتِنَابُ ما نَهَى عَنْهُ وحَذَّرَ مِنْهُ، قالَ سُبْحانَهُ وتعالَى: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر:7]،  وعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي لله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ علَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذا القُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، ومَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ» [رواهُ أَحْمَدُ وأَبُو دَاوُدَ والحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ]، وعَنِ ابْنِ أَبِي رَاِفعٍ عَنْ أَبِيهِ رضي لله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» [رواهُ أَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ].بَارَكَ اللهُ لِي ولَكُمْ في القُرْآنِ العَظِيمِ، ونَفَعَنِي وإِيَّاكُمْ بِمَا فيهِ مِنَ الآيَاتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.  
  • الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ- عِبَادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ؛ فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ.
  • عباد الله:
إِنَّ تَحْقِيقَ مَعْنَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ: أَنْ يُعَظِّمَ المُسْلِمُ ما جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ الكَرِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ، فَيُطِيعَهُ فِيمَا أَمَرَ ويَجْتَنِبَ ما نَهَى عَنْهُ وزَجَرَ، وأَنْ يُصَدِّقَ خَبَرَهُ، وأَنْ لَا يَعْبُدَ اللهَ إِلَّا وَفْقَ ما شَرَعَ، وَلْيَحْذَرْ مِنْ مُخَالَفَتِهِ أَوِ التَّشْكِيكِ فِيمَا جَاءَ بهِ، قالَ تعالَى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)  [النور:51]، وقالَ اللهُ جلَّ وعَلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [النساء:59]. قالَ العلَّامَةُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: «أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ أَنَّ الرَّدَّ إلَـى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ في حَيَاتِهِ، والرُّجُوعُ إِلَى سُنَّتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، واتَّفَقُوا أَنَّ فَرْضَ هَذا الرَّدِّ لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ». انْتَهَى كَلَامُهُ. وفي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي لله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَـنْ أَبَـى. قِيـلَ: يا رَسُولَ اللهِ، ومَنْ يَأْبَى؟ قالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ ومَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». فاللهَ اللهَ - عِبَادَ اللهِ- بِتَعْظِيمِ السُّنَّةِ في القُلُوبِ، وتَطْبِيقِهَا في كُلِّ شُؤُونِ الحَيَاةِ؛ فَهِيَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ، ومَرْكَبُ الفَلَاحِ، وطَرِيقُ الهُدَى، فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهَا قَوْلُ أَحَدٍ ولَا رَأْيُ بَشَرٍ، فَإِنَّ ما جَاءَ فِيهَا مِثْلُ ما جَاءَ في كِتَابِ اللهِ، فَهُمَا في الحُكْمِ سَوَاءٌ؛ فَعَنِ الحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ رَحِمَهُ اللهُ قالَ: سَمِعْتُ المِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ رضي لله عنه يَقُولُ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ أَشْيَاءَ، ثُمَّ قالَ: يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُكَذِّبَنِي وهُوَ مُتَّكِئٌ علَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولَ: بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، ومَا وجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا إِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ ما حَرَّمَ اللهُ» [رواهُ الحَاكِمُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ]. وأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «إِذَا بَلَغَكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ حَدِيثٌ فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مُبَلِّغًا عَنِ اللهِ تعالَى». وأَخْرَجَ أَيْضاً عَنِ الإِمَامِ الجَلِيلِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قالَ: «إِنَّما العِلْمُ كُلُّهُ العِلْمُ بِالآثَارِ»، وقالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ: «ما مِنَّا إِلَّا رَادٌّ ومَرْدُودٌ عَلَيْهِ إِلَّا صَاحِبَ هَذا القَبْرِ» وأَشَارَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَهذِهِ وصَايَا سَلَفِ الأُمَّةِ، فَعَلَيْكُمْ بِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ النَّهْجِ القَوِيمِ وسُلُوكِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، فإن من أعظمِ أسباب الوقوع في الفتن ومن أعظم أسبابِ المحن الوقوعَ في مخالفة منهج الله ومنهج رسولِه عليه أفضل الصلاة والسلام ممّا يكون من المخالفاتِ العقائدية والمحاذيرِ العمليّة.