خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
  | 356   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ .
  • للشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري.
  •  المكان: في مسجد - أبو سلمة بن عبدالرحمن  1 شوال 1447هـ (بمدينة المطلاع).

 
  • خطبة العيد
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،  ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
  • أَمَّا بَعْدُ عباد الله:
فنحمد الله تعالى على نعمةِ التَّمامِ لشهر الصيامِ والقيامِ، جعلنا الله وإياكم فيه من المقبولين، فلا غِنَى لنا عن رحمة الله وفضله وإنعامه علينا، ومن صفات أهل الإيمان أنهم يقدمون صالح الأعمال، ويجتهدون بالإحسان، وهم مع هذا يخافون من التقصير في حق الرحمن، فلا تغرُّهم أعمالُهم ولا يَفخَرُون بما قَدَّمُوا، بل يجتهدون ويستغفرون الله عن التَّقصير، )وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (، فألحّوا على الله تعالى بسؤاله القبول لما قدمتم من الطاعات، والثبات عليه إلى الممات، ومِن مِنَنِ الله تعالى على عباده بعد رمضان أن رزقهم عيد الفطر وما فيه من الخير، الذي هو فرحة للمسلمين على فطرهم، وختام خير لشهرهم، وهكذا تستمر العبادة، وعُمُرَ المؤمن كله طاعة، وحياته كلها عبادة، فإنَّ الله ما خلق الإنس والجِن إلا لعبادته وحده لا شريك له: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾؛ وقد أمرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالاستقامة على الطاعة والثبات عليها إلى الممات، فالمؤمن لا ينتهي عنه العمل إلا إذا جاء الأجل، ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.
  • الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
إننا نعيش أوضاعًا واعتداءات هي ابتلاء من الله تعالى لذلك يجب على كل مسلم أن يبذل فيها أسباب النجاة في الدنيا والآخرة، ومن ذلك أن يعلم بأن العباد مبتلون في هذه الدنيا بشتى أنواع البلاء فعلى العبد الصبر والاحتساب وتذكير إخوانه بفضل الصبر، (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)، وأن يواجه المصائب والأزمات بقوة قلب وشجاعة وتعلق بالله تعالى وتوكل عليه، فلن يصيب العبد إلا ما كتب الله له، ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، وأن يحسن الظن بالله تعالى فهو من أعظم أسباب طمأنينة القلب وراحته، ويقوّي اليقين، ويشرح الصدر عند الشدائد. ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي ...) متفق عليه.
  • الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله: من أعظم ما يقوي العبد في الأزمات والمصائب الإكثار من العبادة وخصوصا الصلاة والصبر، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، وعن حذيفة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى). رواه أبو داود. وعلينا اﻹكثار من الدعاء والإلتجاء إلى الله تعالى لينصر العباد ويغيث الجيش والبلاد ويكسر شوكة الأعداء ويثبت الأقدام والقلوب. ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم: « أَيُّهَا النَّاسُ ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِىَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ » رواه البخاري.
  • الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
وعليكم عباد الله بالرجوع إلى الله وترك المعاصي والإكثار من الطاعات في أوقات الفتن والمصائب، فالتوحيد والطاعة من أعظم أسباب النصر. ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، فمن أراد القوة والنصر فعليه بالاستغفار كما قال هود عليه السلام: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾.
  • ---------------((((هنا يفصل من يرى أنها خطبتان))))-------------
 
  • الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله عليكم بالالتفاف حول ولاة أموركم والسمع لهم والطاعة بالمعروف والدعاء لهم ولبلادنا بالخير والتوفيق والبعد عن الشر والفتن. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾، ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. وإياكم ونشر الشائعات أو الأخبار الزائفة فقد تكون سببا في إضعاف النفوس وتهبيط الهمم فلنكن دعاة خير لا أبواق أخبار. قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وأكثروا من الدعاء لجنودنا البواسل فهم مرابطون على حماية بلاد الإسلام وهم على عمل صالح عظيم، فنسأل الله أن يجزيهم عنا خير الجزاء، وأن يكفينا وإياهم شر الأعداء.
  • الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيَّتُها المرأةُ المسلمةُ اتقي الله تعالى في واجباتكِ، وأحسِني إلى زوجك بالعِشْرَة الطَّيبة، وإلى أولادك بالتربية الإسلامية النَّافعة، واحفظي زوجك في عرضِهِ ومالِهِ وبيتِهِ، وارْعَيْ حقوق والديه وأقاربه وضيفه وجيرانه، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخُلي الجنَّة من أي أبوابها شئت)، واحذري دعاة الرذيلة وأهل الفجور والسفور، فإنَّ المرأةَ زينَتُها في دينِهَا وجمالها في حيائها، كَمَا على الرَّجال أن يتقوا الله في النساء، فإنهن أسيراتٍ عندَكم، فارفقوا بهنَّ وأحسنوا عشرتهن.
  • الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته في هذا الشهر -ألا وهو شوال- أنه كان يصوم منه ستة أيام، ففي صحيح مسلمٍ عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»، وقد اجتمع لنا في يومنا هذا عيدان، عيد الفطر، وعيد الأسبوع الجمعة، وإذا اجتمعا فإن من شهد هذه الصلاة، صلاة العيد فإنه يرخَّص له في عدم حضور الجمعة، لكنه لابد أن يصلِّيها ظهرًا في جماعة، ومن رغب أن يشهد الجمعة في المساجد الجامعة فهذا أفضل. اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا، واجعل أعيادنا كلها أعياد خير وأمان وإيمان، اللهم احفظ بلادنا وولاة أمورنا من كل سوء، ووفقهم لتحكيم كتابك وسنة نبيك، وارزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وترشدهم إليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.