خطبة عيد الفطر لعام 1442هـ
خطبة عيد الفطر لعام 1442هـ
  | 1156   |   طباعة الصفحة


  • خطبة : عيد الفطر عام 1442هـ.
  • ألقاها الشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة في يوم 1  شوال 1442هـ في مسجد السعدي بالجهرا.

 
  • الخطبة الأولى:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،  ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (.
  • أَمَّا بَعْدُ:
فنحمد الله تعالى على نعمةِ التَّمامِ لشهر الصيامِ والقيامِ، جعلنا الله وإياكم فيه من المقبولين، فلا غِنَى لنا عن رحمة الله وفضله وإنعامه علينا، ومن صفات أهل الإيمان أنهم يقدمون صالح الأعمال، ويجتهدون بالإحسان، وهم مع هذا يخافون من التقصير في حق الرحمن، فلا تغرُّهم أعمالُهم ولا يَفخَرُون بما قَدَّمُوا، بل يجتهدون ويستغفرون الله على التَّقصير،(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ). الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
  • عباد الله:
ومِن مِنَنِ الله تعالى على عباده بعد رمضان أن رزقهم عيد الفطر وما فيه من الخير، الذي هو فرحة للمسلمين على فطرهم، وختام خير لشهرهم، ففي يومه إلى الصلاة زكاة الفطر والتكبير والتهليل ثم صلاة العيد، وهكذا تستمر رحى العبادة لا يحول بينك وبينها إلا الموت، فأبواب الخيرات كثيرة ميسرة، وطرق البر ممهَّدة واسعة، فليستكثر المسلم من أنواع الطاعات ليرتفع عند الله درجات، ويعلو في منازل الجنات. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
  • عباد الله:
إن أعظمَ ما أمر العبد به، وأولَ ما فرضه على عباده، وأعلى الأعمال الصالحات أجرًا وثوابًا، بل إنَّ الأعمالَ جميعَهَا لا تُقبل إلا به، ألا وهو: توحيد الله تعالى، بإفراده بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فكل العبادات لله، ونفوض أمرنا إلى الله، ونتوكل عليه لا سواه، (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )، وقد عَلِم الأعداء أنَّ المسلمين إن اختل توحيدُهم ذَهَبَ أمرُهم وضَعُفَت قُوَّتُهُم، لذلك سَعوا لتدمير قلوب المسلمين في صرفها لغير الله تعالى، فنشروا التعلق بغير الله، وعبادة القبور والأولياء والسحر والكهانة، ودعوا إلى الإلحاد، وسعوا لفصل الدين عن الحياة، وغير ذلك من طرق الرَّدى وسبل الهوى، فاحذروهم فهم سبب للهلاك والخسران، وتعلَّموا التوحيدَ وادرسُوهُ حتى لا تقعوا في الشرك أكبرِه وأصغرِه. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
  • عباد الله:
احذروا البدع والمحدثات، وجانبوا أهل الأهواء والخرافات، فقد كثرت في هذه الأزمان الفرق الضالة والمناهج المنحرفة، فتمسوا بسنة نبيكم، واتبعوا سبيل سلفكم، تكونوا من الناجين، (وَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون). الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. إن سبيلَ النهوض بالأمة وسَبَبَ الكرامةِ والعزَّةِ، بالرجوع إلى كتاب الله، وسنة نبيه ، ومن أعظم أسباب القوة هو الاجتماع وعدم الافتراق، والاجتماع لا يكون إلا بالالتفاف حول ولاة الأمر من المسلمين، والحثِّ على جمع القلوب عليهم، والدعوةِ إلى عدم نزع اليد من الطاعة، فإن الخروج عليهم بجميع صوره، كالتكلم عليهم في المنابر والمحافل، أو الدعوة إلى الخروج بالمظاهرات والاعتصامات، ونشر الأكاذيب والشائعات، كل ذلك ليس من طرق الإسلام والمسلمين، وسبب للشقاق والنزاع بين المسلمين وفي بلادهم، ومن تدبر الواقع علم يقيناً أنها لا خير فيها، إلا زرع الأحقاد، ونشر الفوضى والفساد، واتعظوا بما حصل بالدول التي سلكت هذا الأسلوب، فجرّ عليها الويلات والدمار. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
  • عباد الله:
إنه وإن انقضى صوم رمضان، فإن الصوم لم ينقض، بل يسن لنا بعد رمضان وعيد الفطر صيام ستة أيام من شوال، فبادروا أولا إلى قضاء ما عليكم من الصيام، ثم أكملوا ذلك بستة أيام من شوال مجتمعة أو متفرقة، فعن أبي أيوب عن النبي : قال: »من صام رمضان و أتبعه ستا من شوال كان كصوم الدهر« [رواه مسلم]. وكذلك قيام الليل باق ولا ينتهي بانتهاء رمضان لكن قصد الجماعة له لا يكون إلا في رمضان، عن أبي هريرة عن النبي : » أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل...«[رواه مسلم]، فحياة المسلم كلها عبادة إلى مماته، وهو يتقلب بين مواسم الطاعات وأوقات العبادات، فَرَبُّ رمضان هو رَبُّ شوال ورَبُّ بقية الشهور، فالخاسر هو من يعبد الله في رمضان فإذا ذهب رمضان ترك الطاعة، نسأل الله العافية. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. يا نساء المسلمين، اتقين الله تعالى في واجباتكن، وأحسِنَّ إلى أزواجكن وأولادكن، واحفظن الزوج في عرضه وماله وبيته، ورعاية حقوق أقاربه وضيفه وجيرانه، فقد قال : ((إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة)) [رواه ابن حبان في صحيحه]، واشكري نعمة الله عليك حيث حفظ لك الإسلام حقوقك كاملة، ولا تنخدعي بالدعايات الوافدة فإن مكانتك في الإسلام أحسن مكانة، واحذري أيتها المسلمة من دعاة الرذيلة وأهل الفجور والسفور، ولا تكثري من الخروج من بيوتك، ولا تليني بالصوت فيطمع الذي في قلبه مرض، وعلى الرجال أن يتقوا الله في النساء، فإنهن أسيرات عندكم، فارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن، فخيركم خيركم لأهله.
  • عباد الله:
اشكروا الله واحمدوه على نعمه الظاهرة والباطنة التي لا تحصى، واعلموا أنه لا زوال لما نحن فيه من الوباء إلا بالرجوع والاستغفار إلى العزيز الغفار، فأكثروا من الاستغفار وسؤال الله العافية في الدنيا والآخرة. اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا، واجعل أعيادنا كلها أعياد خير وأمان وإيمان، اللهم احفظ بلادنا وولاة أمورنا من كل سوء، ووفقهم لتحكيم كتابك وسنة نبيك، وارزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وترشدهم إليه. عباد الله كان السلف يهنئون بعضهم بعضاً بالعيد، ومن هنا أقول للجميع تقبل الله منا ومنكم، وأعاده علينا وعليكم باليمن والبركات والخيرات والمسرات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.