التحصينات النبوية والرقى الشرعية
التحصينات النبوية والرقى الشرعية
  | 2467   |   طباعة الصفحة


  • خطبة  بعنوان: التحصينات النبوية والرقى الشرعية.
  • ألقاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة في يوم 23 محرم 1442هـ في مسجد السعدي بالجهرا.

 
  • الخطبة الأولى:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]. عباد الله: إن من نعمة الله تعالى على عباده ومن محاسن دينه أن أرشدهم إلى جملة من التحصينات الشرعية والأذكار النبوية، التي بها يحفظ الله تعالى عبده من شر الشياطين والجان، ومن الأوبئة والأمراض، بل وكّل الله تعالى لعباده ملائكة تحفظهم فقال: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خَلَّوا عنه)، ومن تدبر ما جاء في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله ﷺ وجد هذه التوجيهات جلية ظاهرة وعلى أوجه متنوعة متعددة. فمن ذلك -عباد الله- وأوله وأعلاه: تعلُّق القلبِ بالله جلَّ في علاه، وتفويضُ الأمرِ إليه، والإقبالُ عليه، وثقتُه به في دفعِه ودفاعِه عنه، وبهذا يتحقق توكُّل العبد على الله ربِّه، وقد قال سبحانه مُبَشِّرًا: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. ورسولنا ﷺ أرشدنا إلى جملة من الأذكار والأوراد الشرعية، فيحفظها العبد، ويَتحصَّن بها، ومِن هذه الأوراد: أذكار الصَّباح والمساء، وأذكار النوم، وأذكار دخول الخَلاء والخروج منه، وأذكار السَّفر، وأذكار نُزول المكان، وأذكار الكَرْب والغَمِّ والحُزن والهَمِّ، وذِكْرُ الله عند دخول البيت، والتَّسمية عند الأكل والشُّرب، وعند كشْف العورة، فيذكر العبد ربه في كل أحواله وحالاته. وقد أخبر ﷺ أن من هذه الأذكار ما إذا قالها العبد لم يضره شيء، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء) [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب]، وعن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل). [رواه مسلم]. أيها المؤمنون: ومن التحصينات النبوية ما ورد من الآداب الشرعية في الأكل ووالملبس والنظافة وغيرها مما تكون سببا في وقاية العبد من انتقال الأمراض وانتشارها، مثل عدم مخالطة المرضى بمرض معدٍ، قال ﷺ: (وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) [رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه]، وأن لا يتنفس في الإناء، وأن لا يغمس يده في الإناء إذا استيقظ من الليل حتى يغسلها ثلاثًا، وإذا عطس فليضع كفيه على وجهه، وأمر بالوضوء والاغتسال وأرشد إلى تنظيف اللباس والنعال والأفنية والدور، وهذا كله من حرص الإسلام على المحافظة على الإنسان وصحته وحمايته وتحصينه، وقد ظهرت الفائدة الجليلة والحكمة العظيمة من هذه التوجيهات مع انتشار الأوبئة في هذا الزمان، فما أعظمه من دين امتاز على جميع الأديان. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
  • الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ. عِبادَ اللهِ: إن من الأمور العظيمة ذات الفائدة العميمة: الرقيةَ بما في كتاب الله أو ورد عن رسول الله ﷺ من الأدعية والأذكار، فإن كتاب الله تعالى فيه الشفاء والعافية من أمراض القلوب والأبدان، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾، وللأسف يغفل بعض الناس عنها سواء من كان في عافية أو في بلاء بمرض من الأمراض، فمن ذلك إعمَار البيوت بقراءة القرآن وتلاوته، إذ صحَّ عن النبي ﷺ أنَّه قال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ). [رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه]، وقال ﷺ: (اقْرَأُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)، والبطلة هُمُ: السَّحَرَةُ. [رواه مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه]، وقراءة سورة الفاتحة سبع مرات، والتعوذ بالمعوذتين، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : (كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما) [رواه الترمذي وصححه الأباني]، وآية الكرسي فمن قرأها فلا يزال عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان. [رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه]، ومن الرقى التي كان يعوذ بها رسول الله ﷺ الحسن والحسين رضي الله عنهما قوله:(أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة) ويقول: إن أباكما –أي إبراهيم-كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق عليهم السلام. [رواه البخاري]، وعلى العبد أن يجتهد في رقية نفسه ولا يسأل غيره، ولا يرقى نفسه إلا بالمشروع الوارد من القرآن والسنة وليحذر من الأدعية البدعية والأوراد الشركية أو الانخداع بمدّعي الرقية من السحرة والمشعوذين فإن في الذهاب إليهم الإثم المبين.