دعوة عيسى عليه السلام لتوحيد الله تعالى
دعوة عيسى عليه السلام لتوحيد الله تعالى
  | 1764   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: دعوة عيسى عليه السلام لتوحيد الله تعالى.
  • ألقاها الشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري - حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة في يوم 22 جمادي الأول 1444هـ في مسجد السعدي بالجهرا.

  • الخطبة الأولى
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [آل عمران:102].
  • أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ مِنْ أَرْكَانِ الإِيمَانِ, الَّتِي لَا يَصِحُّ إِيمَانُ العَبْدِ إِلَّا بِهِ: أَنْ تُؤْمِنَ بِأَنْبِيَاءِ اللهِ تَعَالَى وَرُسُلِهِ, وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالتَّصْدِيقِ الجَازِمِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ بَعَثَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, وَالكُفْرِ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ، وَأَنْ تُؤْمِنَ بَأَنَّ جَمِيعَهُمْ صَادِقُونَ مُصَدَّقُونَ، بَارُّونَ رَاشِدُونَ، كِرَامٌ بَرَرَةٌ، أَتْقِيَاءُ أُمَنَاءُ، هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ, وَأَنَّهُمْ بَلَّغُوا رِسَالَاتِ اللهِ جَمِيعًا؛ (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء:165]، وَأَنَّ دَعْوَتَهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمُ اتَّفَقَتْ فِي أَصْلِ الدِّينِ, وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى بِأُلُوهِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ, فَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مُسْلِمُونَ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ, قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران:19]، وَقَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[آل عمران:85].
  • مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ:
إِنَّ مِنْ أُصُولِ عَقِيدَةِ المُسْلِمِ: الإِيمَانَ بِالرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ جَمِيعًا, مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ, وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ فَآمَنَ بِبَعْضٍ وَكَفَرَ بِبَعْضٍ، فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ, وَحَقِيقَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ بِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ دَعْوَتَهُمْ وَاحِدَةٌ، وَدِينَهُمْ وَاحِدٌ, يُصَدِّقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا, وَيُبَشِّرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ, قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء:150-152].
  • عِبَادَ اللهِ:
لَقَدْ تَمَيَّـزَ دِينُ الإِسْلَامِ عَنِ الأَدْيَانِ الجَائِرَةِ، وَالمِلَلِ الكَافِرَةِ؛ بِوَسَطِيَّتِهِ فِي دَعْوَتِهِ لِلْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ, بِلَا إِفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ, فَيُنْزِلُهُمُ المَنْزِلَةَ الَّتِي أَنْزَلَهُمُ اللهُ تَعَالَى, فَلَا يُغَالِي العِبَادُ فِيهِمْ فَيُعْطُونَهُمْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى, أَوْ يُشْرِكُونَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ, وَلَا يَكْفُرُونَ بِهِمْ وَيُنْكِرُونَ رِسَالَةَ أَحَدٍ مِنْهُمْ. فَهَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَقِيدَةُ الإِسْلَامِ فِيهِ وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ, بَيْنَ إِفْرَاطِ اليَهُودِ وَغُلُوِّ النَّصَارَى, فَلِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الإِسْلَامِ مَكَانَةٌ عَلِيَّةٌ، وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ, وَهَذِهِ المَنْزِلَةُ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ بَيَّـنَهَا الإِسْلَامُ، وَقَرَّرَهَا أَفْضَلَ تَقْرِيرٍ وَأَكْمَلَهُ، وَأَنْصَفَهُ فِي آيَاتِ القُرْآنِ البَيِّنَةِ الكَرِيمَةِ, وَهَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الإِسْلَامُ لَا يَقْبَلُ العَقْلُ السَّلِيمُ الصَّرِيحُ سِوَاهُ, وَيَرْفُضُ مَا عَدَاهُ مِمَّا قَرَّرَتْهُ الْيَهُودِيَّةُ مِنْ قَذْفٍ لَهُ وَلِأُمِّهِ, وَمَا قَرَّرَتْهُ النَّصْرَانِيَّةُ مِنْ غُلُوٍّ فِيهِ وَتَأْلِيهٍ لَهُ، تَارَةً بِاعْتِبَارِهِ ابْنَ اللهِ، وَتَارَةً بِقَوْلِهِمْ هُوَ اللهُ أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ, تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. لَقَدْ قَصَّ اللهُ عَلَيْنَا أَحْسَنَ الْقَصَصِ وَأَرْوَعَهُ عَنْ عِيسَى وَأُمِّهِ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- مِنْ بِدَايَةِ أَمْرِهِمَا، وَتَابَـعَ ذَلِكَ فِي مَرَاحِلِ حَيَاتِهِمَا، فِي غَايَةِ البَيَانِ، مَعَ غَايَةِ الإِكْرَامِ, وَذَكَرَ اللهُ تَعَالَى قِصَّتَهُ وَقِصَّةَ أُمِّهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ سُورَةٍ, بَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةً كَامِلَةً بِاسْمِ أُمِّهِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ, وَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ يُصْلَبْ، بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ, وَسَيَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ, فَآمَنَ بِذَلِكَ المُؤْمِنُونَ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَقَدَرُوا عِيسَى وَأُمَّهُ حَقَّ القَدْرِ, بَلْ جَعَلَ الإِسْلَامُ الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الجَنَّةِ؛ فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ].
  • عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ النَّاظِرَ فِي دَعْوَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجِدُ التَّوْحِيدَ يَمْلَؤُهَا, وَالأَمْرَ بِإِفْرَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ مِنْ أَعْظَمِ مَبَادِئِهَا, وَهُوَ رِسَالَةُ الرُّسُلِ جَمِيعًا بِمَنْ فِيهِمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ تَعَالَى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ( [الأنبياء:25]. لَقَدْ بَلَّغَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رِسَالَتَهُ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ, وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ العَابِدِينَ الخَاشِعِينَ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ مِنْ أُمَّتِهِ, صَادِعًا بِالحَقِّ فِي مَهْدِهِ وَفِي كُهُولَتِهِ, إِلَى أَنْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ, وَإِلَى أَنْ يَنْزِلَ آخِرَ الزَّمَانِ، وَدَعْوَتُهُ كُلُّهَا فِي التَّوْحِيدِ, وَنَفْيِ الشَّرِيكِ وَالْوَلَدِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى, فَفِي مَهْدِهِ: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) [مريم:30-32]. وَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ, وَحَذَّرَهُمْ مِنْ خُطُورَةِ الشِّرْكِ, فَقَالَ تَعَالَى: )لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ( [المائدة:72]. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
  • الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
  • أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ.
  • عِبَادَ اللهِ:
كَانَ هَذَا النَّبِيُّ الكَرِيمُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُبَيِّنُ لِقَوْمِهِ أَنَّ النَّجَاةَ بِاتِّبَاعِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، وَهُوَ تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَتُهُ وَتَوْحِيدُهُ, قَالَ تَعَالَى: )وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ([آل عمران:50-51]. وَعِنْدَمَا يَسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ حَقِيقَةِ دَعْوَتِهِ لِقَوْمِهِ, تَكُونُ الإِجَابَةُ الصَّادِقَةُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَاعِيَةٌ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ, مُتَـبَرِّئٌ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ أَوْ بِأُمِّهِ, مُنَزِّهٌ نَفْسَهُ وَدَعْوَتَهُ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى, قَالَ المَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ: ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ([المائدة:116-117]. وَلَمَّا يَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَقْتُلُ المَسِيحَ الدَّجَّالَ الَّذِي ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ مِنْ دُونِ اللهِ, ثُمَّ يَحْكُمُ بِالشَّرْعِ وَيَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ, وَيُحَارِبُ مَظَاهِرَ الشِّرْكِ, فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، ويَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يقْبَلَهُ أَحَدٌ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
  • عِبَادَ اللهِ:
هَذِهِ هِيَ حَقِيقَةُ وَمَنْزِلَةُ نَبِيِّ اللهِ وَرَسُولِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ  عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الإِسْلَامِ وَلَدَى أُمَّةِ الإِسْلَامِ, وَذَلِكَ هُوَ الحَقُّ، وَمَا سِوَاهُ هُوَ الإِفْكُ وَالضَّلَالُ الَّذِي تَشْهَدُ بِبُطْلَانِهِ الشَّرَائِعُ وَالعُقُولُ وَالْفِطَرُ؛ قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [مريم:34-36].