المحافظة على نوافل الصلوات من أهم الطاعات
المحافظة على نوافل الصلوات من أهم الطاعات
  | 1286   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: المحافظة على نوافل الصلوات من أهم الطاعات.
  • ألقاها الشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة في يوم 24 صفر 1443هـ في مسجد السعدي بالجهرا.

   
  • الخطبة الأولى:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ [آل عمران:102].
  • عِبَادَ اللهِ:
عباد الله لقد شرع الله سبحانه لعباده نوافل بعد فرض الصلوات وهن من أهم الطاعات، وللنقص الذي يحصل من العبد في صلاته مكملات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله : (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وإن انتقص من فريضة، قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك). وقد بين  أن النوافل من أسباب دخول الجنة ويبني الله له بسببهن بيتا في الجنة، فعن أم حبيبة رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله يقول: (ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله تعالى له بيتا في الجنة). وورد تفصيلها في حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله : (من ثابر عن ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة؛ أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر). فهذه فضائل هذه النوافل بالعموم أما بالخصوص فقد ورد في سنة الفجر فضل خاص فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال : (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها). وعنها رضي الله عنها قالت: (لم يكن النبي على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر). وكذلك راتبة الظهر فقد ورد أنه يصلي قبل الظهر ركعتين، وورد بأربع ركعات، عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: (من يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله). وعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه أن رسول الله كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: (إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح). وورد قبل العصر كذلك سنة لكنها ليست من الرواتب ولها أجر كبير فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا). ومن السنن المؤكدة التي عدّها بعض أهل العلم من الواجبات ألا وهو الوتر، فعن علي رضي الله عنه قال: الوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة ولكن سن رسول الله وقال: (إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن)، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي أن رسول الله قال: (إن الله عز وجل زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى الصبح الوتر الوتر)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل). وكذلك صلاة الجمعة فإنه لا نافلة قبلها بل يصلي من دخوله ما كتب الله له من غير عدد محصور، أما الصلاة بعد الجمعة فيصلي إما اثنتان أو أربعاً في البيت أو في المسجد، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين). وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي : (كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات). ومن السنن كذلك صلاة الضحى فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (أوصاني خليلي بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد). ومن السنن كذلك صلاة التوبة عن أبي بكر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول: (ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله..) إلى آخر الآية. ومن السنن كذلك التي كان يواظب عليها رسول الله ويحث عليها صلاة الاستخارة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال ويسمي حاجته). أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مَنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
  • الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
  • أَمَّا بَعْدُ:
فاعلموا عباد الله أن النوافل من أسباب محبة الله للعبد ودفع الأذى عنه واستجابة الله لدعائه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله، ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته ولا بد له منه). [رواه البخاري] فاجتهدوا عباد الله على أداء فرائض الله ونوافله تكونوا من أولياء الله. اللهم اجعلنا من أوليائك وأعنا على طاعتك وذكرك وحسن عبادتك...