التحذير من القدوة السيئة
التحذير من القدوة السيئة
  | 2761   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: التحذير من القدوة السيئة.
  • ألقاها الشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة في يوم 26 محرم 1443هـ في مسجد السعدي بالجهرا.

  الخطبة الأولى: إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
  • أما بعد فيا عباد الله:
فمن أعظم أسباب الانحراف وسلوك سبيل الضلال، الاقتداء بأهل السوء، فإنهم يجرُّون العبد إلى ضلالهم وانحرافهم، فأهل الكفر يجرونه إلى كفرهم، وأهل البدع إلى بدعهم، وأهل الفسوق إلى فسوقهم، ومن تأمل القرآن وقصص الماضين وجد أن القدوة السيئة كانت سببًا كبيرًا في انحرافهم، بل عدّوا ذلك من حججهم على ما هم عليه من الضلال، ﴿ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾، وحذّر المسلم أن يكون قدوة سيئة حتى لا يأخذ ذنوبهم حين اقتدوا به، فوق ذنبِهِ الّذي هو عليه، عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ سَنَّ في الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شيء، وَمَنْ سَنَّ في الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شيء» [رواه مسلم].
  • عِبادَ اللهِ:
على المسلم بعدَ علمِهِ بخطورةِ الاقتداءِ بأهل الشرّ، أن تكون قدوتُهُ أهلَ الخير والصلاح، وعلى رأسهم رسولُ الله ، وصحابتُه الكرام، والتابعون الأعلام، ومن تبعهم من الأئمة العظام، فاتباعهم فيهم الرَّشَد والهدى، والبُعدُ عن سبيلِهم فيه الضلال والردَّى، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، فطريقُهم فيه كل اعتقادٍ سليم، وقولٍ سديد، وخلقٍ جميلٍ، كما قال : (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)، ولأجل أهمية القدوة الحسنة، جاء الأمر باتخاذ أهل الخير جلساءَ، والبعدِ عن جلساء السوء، فعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قال: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ، إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» [متفق عليه]. فالعاقل لا يُصاحبُ الأشرارَ، لأن صحبةَ صاحبِ السوءِ قطعةٌ من النار.
  • عِبادَ اللهِ:
إن من أعظم ما نراه من أسباب انحراف المسلمين والشبابِ خصوصا، اتخاذَهُم القدوةَ السيئةَ في أفكارِهم واعتقادِهم، وهذا من أخطر أنواع الاقتداء، فتأثروا بهم في عقائد إلحادية، أو آراء شركية، وهوّنوا من توحيد الله، ونفوا صفات الله، وأضعفوا باب البراء من الكفار ودينهم، وتهوين الخلاف معهم، وهذا ما يريده الكفار من المسلمين وشبابهم، (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ). وإنك لتعجب من بعض شباب المسلمين، حين تراه يتخذ الكفار قدوتَه في لباسِهِ وهيئته وقصة شعره وكلامه وعاداته، فيصبح الشاب المسلم يرى التقدم والرقي في السيرِ على عادات الكفار السيئة، بل يصبح مولعا بتتبع أخبارهم ومتابعتهم في برامجهم، ويقلدُهم في فسقهم، حتى يصل الأمر بالشاب بتقليدهم في خستهم وفجورهم، فيصبح بلا غيرة ولا رجولة حتى على أهله.
  • عِبادَ اللهِ:
ومن القدوة السيئة الاقتداء بأهل البدع والأهواء، وترك علماء السنة أهل المحجة البيضاء، فتجده يأخذ عقيدته ومنهجه منهم، ويسير على دربهم في انحرافهم، فَكَمْ لَعِبَ أئمةُ الضلال والبدع في عقولِ وعاطفةِ كثير من الشباب، فجعلوهم قنابلَ متفجرة وأدمغة مليئة بالأفكار الفوضوية ضد أوطانهم وبلدانهم، يكفرونهم ويفجرونهم، ويخرجون على ولاتهم، فمن اتخذ أهل البدع قدوةً جرُّوه إلى سبل الشيطان، وأوقعوه في الفجور والبهتان، قال أبو قِلَابَةَ, قَالَ: (لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ , فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ , أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ). أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
  • الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
  • أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ.
  • عِبادَ اللهِ:
إن من بلايا العصر وأشدِّها تأثيرًا على الشباب المسلم اتخاذَهم بعض المشاهير في وسائل التواصل وبرامج الهواتف قدوةً، ممن يكون همُّه نشرَ الرذيلة، وإسقاطَ الفضيلة، فيجلس الشاب أو الطفل الساعات الطويلة وهو يتابعه في يومياتِهِ وأحوالِه ونومِه واستيقاظِه، فيتأثر به أشد التأثير، وذلك كله في غيبة الأبوين وإهمالهما، فما ينتبهون إلا وأولادهم وبناتهم في هوّةِ الرذيلة ومستنقع الأفكار العفنة، وكأنه نسخة أخرى من هؤلاء المشاهير الذين اتخذوهم قدوة، فليتق الله هؤلاء المشاهير وليكونوا دعاة خير ولا يرضوا بنشر الشر، فيأخذون إثمهم وإثم من تبعهم، وليتق الله من يتابعهم من الشباب والأبناء، فلا تعطوهم أكبر من قيمتهم، وتابعوا من يفيدكم في دينكم ودنياكم، وليتق الله أولياء الأمور فيرشدون أبناءهم إلى القدوة الحسنة والصحبة الصالحة، التي تهديهم إلى الخير وترشدهم إلى الهدى والنور.