الإحسان في ختام رمضان (خطبة مكتوبة)
الإحسان في ختام رمضان (خطبة مكتوبة)
  | 972   |   طباعة الصفحة


  • خطبة مكتوبة بعنوان: الإحسان في ختام رمضان.
  • ألقاها الشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.

 
  • الخطبة الأولى:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
  • عباد الله:
ها هي أيام هذا الشهر المبارك قد أزفت على الرحيل، فَقَبْلَ أيَّام أهلَّ هلاله، وها نحن نرقب انتهاءَه، وهكذا حياتُنا كلُّها، فالعمرُ صفحاتٌ تطوى، وأيامٌ تمضي، وسنواتٍ تنقضي، فإذا أقبل العبد على آخرتِهِ ورأى مصيرَه ونهايتَه كانت الدنيا كلُّها ولينمن النّار، بي صلى الله عليه وسلم في العيد وعبادتهمئكأنها ساعةٌ من نهارٍ، فالسعيد من استغل مواسم الخيرات بالطاعات، وابتعد من المعاصي والسيئات، ومن قصَّرَ فما زال لك فيما بقي من الأيام فرصة فقد يمنُّ اللهُ عليك بليلةٍ تكون فيها من العتقاء، ومن أهل الجنة السعداء، وقد يجعلك الله إن حافظت على قيام ما بقي من الليالي ممن ينال ليلة القدر وأجرها، بل هذه الليالي الباقية، ومنها ليلة سبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من أرجى الليالي أن تكون ليلة القدر، فقد ورد في حديث عبادة في الصحيحين قوله : (فالْتمِسوها في التَّاسعةِ والسَّابعةِ والخامسةِ)، وعن أُبيُّ بنُ كَعبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ في  لَيلةِ  القَدْرِ أنه قال: (واللهِ، إنِّي لأَعلمُها، وأكثرُ عِلمي هي اللَّيلةُ التي أَمرَنا رسولُ اللهِ  بقِيامِها، هي ليلةُ سَبعٍ وعِشرين) [رواه مسلم]. وقد تكون في آخر ليلة فعن عن معاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، قال : (التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان) [رواه ابن خزيمة وصححه الألباني]، واحرص على أن تسأل الله تعالى العافية كما أوصى رسول الله عائشة رضي الله عنها أن تقول: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
  •  عباد الله:
ومما يستحب أن يختم به العبد هذا الشهر –ختم الله لنا ولكم بخير- أن يكثر من التكبير لله، كما قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾؛ فيسنّ التّكبير ليلة العيد والجهر به في المساجد والبيوت والأسواق؛ تعظيماً لله تعالى وشكراً له على تمام النّعمة من غير أن يكون تكبيرا جماعيا فكل يكبر وحده، ويبدأ التكبير من غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويكبر إذا خرج إلى المصلي لصلاة العيد، وينتهي إذا بدأ الإمام في الصلاة، فعن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: (أنَّه كان يَجهَرُ بالتَّكبيرِ يومَ الفِطرِ إذا غدا إلى المصلَّى، حتى يخرُجَ الإمامُ فيُكبِّرَ)، ومن صفات التّكبير: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله، والله أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْـحَمْدُ» [رواه ابن أبي شيبة].
  • عباد الله:
إن من رحمة الله بالصائمين أن شرع لهم في ختام شهرهم ما يُطَهِّرُهم من ذنوبهم وتقصيرِهم في صيامهم وعبادتهم، فشرع لهم زكاة الفطر طُهرةً وطُعمةً، فعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله  زكاة الفطر طهرةً للصّائم من اللّغو والرّفث، وطعمةً للمساكين) [رواه أبو داود]، وهي فرض على كل مسلم ومسلمة، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ  زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْـمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ»، [متفقٌ عليه]. فيجب على المسلم أن يخرجها عن نفسه، وعمّن تلزمه نفقته من زوجةٍ وأولادٍ ونحوهم، ويستحب ولا يجب إخراجها عن الجنين الّذي في بطن أمّه. ووقت إخراج زكاة الفطر يبدأ بغروب الشّمس ليلة العيد، ويستمرّ إلى صلاة العيد، ويجوز تعجيلها قبل يوم العيد بيومٍ أو يومين، فإن فات المسلم وقتها أو نسي أَخْرَجَهَا قضاءً، ومقدارها: صاعٌ من طعامٍ من غالب قوت البلد، لحديث أبي سعيدٍ الخدريّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: (كنّا نعطيها في زمان النّبيّ   صاعاً من طعامٍ). ولا يجوز إخراجها مالاً، لعدم ورود ذلك عن النبي ، ولأنها عبادة جاء الأمر بإخراجها طعامًا فنُخرجها كما أُمرنا، اللهم اجعلنا من المقبولين، ولا تجعلنا من الخاسرين المردودين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
  • الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أرسله ربه رحمة للعالمين.
  • أما بعد:
فأوصيكم – عباد الله - ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فإن تقوى الله خير الزاد ليوم المعاد.
  • عباد الله:
إذا أنعم الله عليك بإتمام الشهر، فاشكر الله تعالى بالعمل بسنة النبي  في العيد، فمن السّنن يوم العيد قبل الصلاة: الاغتسال قبل الخروج إلى الصّلاة؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلّى، ويحرص المسلم على خروج نسائه وأولاده إلى المصلّى؛ لحديث أمّ عطيّة -رضي الله عنها-: (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ، وَالحُيَّضَ لِلْعِيدَيْنِ، يَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، وَتَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى) [متفقٌ عليه]، ويستحب له أن يأكل قبل صلاة العيد، قبل الخروج لصلاة العيد؛ لما رواه البخاريّ عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: (كان رسول الله  لا يغدو يوم الفطر حتّى يأكل تمراتٍ، ويأكلهنّ وترًا) [رواه البخاري]، ومن السنن التّجمّل للعيدين؛ وأن يذهب إلى الصّلاة من طريقٍ ويعود من طريقٍ آخر. عباد الله: ودّعوا شهركم بالتّوبة والاستغفار، وكثرة الدّعاء والتّكبير؛ لعلّكم أن تكونوا من المقبولين. اللهم وفقنا لمرضاتك وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ....