- خطبة الجمعة بعنوان : من يريد السعادة، فهذا عنوانها.
- القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
- المكان: خطبة جمعة في يوم 30 محرم - عام 1439هـ في مسجد السعيدي بالجهراء ونقلت عبر إذاعة موقع ميراث الأنبياء.
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لّا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيرًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]
، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء:1]
، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب: 70-71]
.
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلّ ضلالةٍ في النّار.
أمّا بعد..
إن الله تعالى خلق الخلق، فمنهم مؤمن ومنهم كافر: ﴿
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ -جعلنا الله وإياكم منهم- ﴿
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود:105-108].
إن الشقاوة والسعادة لهما أسبابٌ من قبل العبد، فالشقاوة سببها الكفر بالله –جلَّ وعلا- والمعاصي والسيئات، التي لا يتوب منها صاحبها، وأمَّا السعادة فهي بسبب الأعمال الصالحة وتقوى الله تعالى، واجتناب شبه الفتنات والشهوات.
فعن ابن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «
إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا».
ثلاث خصال من وفق لهن نال السعادة في الدنيا والآخرة، وهن: (من إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر)، فهذه الثلاث هن أنواع السعادة.
- فأمَّا الأولى: إذا أعطي شكر.
إذا أنعم الله عليه بنعمةٍ شكر الله عليها، واستعان بها على طاعة الله -سبحانه وتعالى-، وأثنى بها على الله ظاهرًا وباطنًا، واعترف أنها من الله لا بحوله ولا بقوته، فأركان الشكر يا عباد الله، ثلاث:
1) تحدث بها ظاهرًا.
2) والاعتراف بها باطنًا.
3) وصرفها في طاعة مسديها وموليها، وهو الله –جلَّ وعلا-.
هكذا تكون النعمة منحةٌ من الله -سبحانه وتعالى-، وأمَّا من لم يشكر فإنَّ الله توعده بالعذاب الشديد: ﴿
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]، والشكر ليس باللسان فقط؛ ولكنه باللسان وبالقلب وبالأفعال في طاعة الله: ﴿
اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾[ سبأ: 13].
- وأمَّا الخصلة الثانية: إذا أبتلي صبر.
الله -جلَّ وعلا- قال: ﴿
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾[الأنبياء:35]، فتنة: يعني اختبار، وامتحانٌ يمتحن الله -عزَّ وجلَّ- بها العباد، نختبركم بالشر وبالخير فمن إذا أبتلي بالشر صبر، وإذا أبتلي بالنعمة شكر فهذا هو السعيد، وأمَّا من إذا أنعم عليه كفر النعمة، وإذا أبتلي فإنه يجزع ويتسخط لقضاء الله وقدره، فهذا هو الشقي، ولن يحصل على طائلٍ ولا على سعادةٍ؛ بل يحصل على ما هو أشد وأنكى -والعياذ بالله-، إذا انعم عليه شكر، ولا يبطر ولا يتكبر، ولا يصرف هذه النعمة بالمعاصي والشهوات المحرمة، والأسفار المحرمة للنزهة في بلاد الكفار، والانخراط في سلك الفسقة والفجار، فيكون مثلهم أو أخس منهم وأردى منهم.
إن الكفار يسخرون من بعض المسلمين الذين يأتونهم، ثم يظهرون من الكفر والفسوق والفجور ما لا يفعله حتى الكفار، ولا حول ولا قوة إلا بالله، بسبب أن النعمة فاضت عليهم، فلم يحسنوا التصرف فيها فتكون شقاءً عليهم، الخصلة الثانية -عباد الله- هذه إذا أبتلي صبر، الله -جلَّ وعلا- يبتلي عباده؛ ليظهر الصابر من الذي يجزع ويتسخط، قال -سبحانه وتعالى-: ﴿
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 155-156]، يفوضون الأمر إلى الله-جلَّ وعلا-، قال سبحانه: ﴿
أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ﴾[البقرة:157].
والله -جلَّ وعلا- يبتلي عباده، أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم، تقرؤون في كتاب الله ماذا جرى عليهم من الابتلاء والامتحان من المصائب من أذى الكفار لهم؛ حتى صبروا وظفروا، ﴿
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾[البقرة:214]، فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، ومع العسر يسرًا، فهم لا ييأسون مهما أشتد بهم البلاء والامتحان فإنهم يصبرون، ثم تزول البلية وتعقبها النعمة والجزاء الحسن، نتيجةً للصبر والاحتساب.
- والثالث من الخصال –عباد الله-: إذا أذنب استغفر.
«
كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»، الإنسان معرضٌ للخطأ، ولكنه إن أصر عليه واستمر عليه وقنط من رحمة الله صار من الأشقياء -والعياذ بالله -، فإن تاب إلى الله –جلَّ وعلا- من ذنوبه، غفر الله له وجزاه بالجزاء الحسن، نتيجةً لاستغفاره.
﴿
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾[آل عمران:133]، (
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (134) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: 134-135]، «
وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ» –عباد الله-
«كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ».
ولا يقنط الإنسان من رحمة الله ومغفرته مهما عمل؛ ولكنه يبادر بالتوبة، فتوبة الله ورحمته أوسع من ذنوب العباد جميعًا ﴿
قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر:53-54]، بهذا الشرط –عباد الله- فمن تاب، تاب الله عليه مهما كانت ذنوبه وخطاياه، التوبة تمحو ما قبلها من الذنوب، وتنقي العبد وتطهره إذا كانت توبة صادقة، قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾[التحريم:8]
.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، أقول ما تسمعون، واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أمَّا بعد..
لقد حثّ الله تعالى على التوبة، وبيَّن أنها تكفر الذنوب، ولكن التوبة ليست باللسان فقط، وليست مجرد كلمةٍ تقولها، فالتوبة لها شروط معلومة وردت في كتاب الله وفي سُنَّة النبي -صلى الله عليه وسلم-:
- أمَّا الشرط الأول: ترك الذنب، وعدم الإصرار عليه، والاقلاع عنه، أمَّا من يستغفر الله وهو مقيمٌ على الذنوب، وعلى الذنب لا يتغير عنه، إنما يستغفر بلسانه، فهذا ليس تائبًا إلى الله –جلَّ وعلا-؛ بل هو إلى السخرية أقرب، ترك الذنب هذا الشرط الأول، كما قال -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[آل عمران:135].
- وأمَّا الشرط الثاني: وهو العزم على ألا يعود عليه مدى الحياة، فإن كان في نيته أن يعود إلى الذنوب مرة أخرى فهذا توبةٌ مؤقتة، ولا تقبل عند الله -سبحانه وتعالى-، لا بُدَّ أن يعلم الله من قلبه، أنه لا يعود إلى الذنوب، فإن علم من قلبه أنه سيعود إلى الذنب الذي زعم أنه تاب منه، فإن الله لا يغفر له، ولا تقبل منه توبته.
- والشرط الثالث –عباد الله-: الندم المتضمن للألم والحسرة عند تذكره لارتكابه الذنب، والخوف من الله -عزَّ وجلَّ- على تفريطه في جنب الله، قال -صلى الله عليه وسلم-: « الندم توبةٌ والتائب من الذنب كمن لا ذنب له».
- والشرط الرابع: إذا كان بينك وبين الناس مظالم أخطأت فيها في حقهم، أو أكلت أموالهم، أو ظلمتهم، فلا بُدَّ أن ترد المظالم إلى أهلها، وأن يطلب منهم المسامحة؛ إلا لم يكن هناك مفسدةٌ في ذلك.
فهذه شروط التوبة، فليست التوبة باللسان المجرد، وإنما يجب أن تكون التوبة بهذه الشروط التي مر ذكرها، ويجب كذلك أن تكون التوبة قبل انقطاع وقتها، وانقطاع وقتها عند طلوع الشمس من مغربها، وحال حضور الأجل والموت، ﴿
وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾[النساء:18]، يؤخر التوبة إلى الغرغرة، إلى أن ينزل به الموت ويعلم أنه مفارقٌ للحياة، حينئذ يتوب هذا لا تقبل توبته، إنما التوبة في حال الصحة وفي حال الحياة، قال -صلى الله عليه وسلم- : «
إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»، أي: ما لم تبلغ روحه الغرغرة.
ومن الناس –عباد الله- من يتساهل في المعاصي، ويقول: الله غفور رحيم، نعم إن الله غفور رحيم، ولكنه غفور رحيم لمن؟ لمن تاب ورجع إليه، قال -عزَّ وجلَّ-: ﴿
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:82]، فهذا هو الذي يغفر الله له، أمَّا من يمهل لنفسه ويقول: أتوب إذا كبرت، أو يعتمد على الرجاء فقط، ويقول: الله غفور رحيم، فهذا متعلقٌ بالأماني الكاذبة، التي لا تحقق له قبولًا عند الله -سبحانه وتعالى-، ونسي هذا العبد كذلك إن الله شديد العقاب.
فمن اتصف بهذه الصفات –عباد الله-، فإنه هو السعيد إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فإن هذه الثلاث هي عنوان السعادة، اللهم وفقنا لمرضاتك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم اجعلنا من السعداء الاتقياء، ولا تجعلنا من الأشقياء الكفار، اللهم إنَّا نسألك الجنة وما يقربها إليها من قولٌ وعمل، ونعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قولٍ وعمل، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.