أهمية المحافظة على الصلوات في المساجد
أهمية المحافظة على الصلوات في المساجد
  | 1535   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: أهمية المحافظة على الصلوات في المساجد.
  • ألقاها الشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري - حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة في يوم 10 شوال 1445هـ في مسجد السعيدي بالجهرا.

 
  • الخطبة الأولى:
  إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
  • أما بعد:
فإن من أجل الطاعات وأعظم القربات: المحافظة على الصلوات في المساجد، فالصلوات الخمس فريضة الله تعالى على العباد، أمر بها بعد أمره بالشهادتين، فالصلاة من مباني الإسلام الجسام وأعمدته العظام، وهي نور وبرهان ونجاة يوم القيامة، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم الدين، يجب المحافظة عليها في أوقاتها، قال تعالى متوعداً من فرط فيها وتكاسل عنها، فضيعها أو ضيع بعض حقوقها الواجبة، (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)، وقال تعالى ذامّاً من ضيع صلاته: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا)، وهي الفاصل بين الرجل وبين الشرك والكفر، قال : (بين الرَّجُل وبين الشِّرْك والكفر: تركُ الصلاة). [رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما]، وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «العَهدُ الذي بيننا وبينهم: الصلاةُ، فمن تركها فقد كفر» [رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني].
  • أيها المسلمون:
يجب أداء الصلاة مع الجماعة في المساجد في حق الرجال، لقوله تعالى: (واركعوا مع الراكعين) ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال: (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: «أتى رسولَ الله رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله أن يرخص له فيصلي في بيته. فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: (هل تسمع النداء بالصلاة؟) قال: نعم، قال: (فأجب) [رواه مسلم]. فالتخلف عن الصلاة في الجماعة وعدم شهودها بدون عذر من صفات المنافقين وأعمال الضالين، قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله  علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى: الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه ). [رواه مسلم].
  • عباد الله:
ومن فضائل المحافظة على الصلاة في الجماعة أنها سبب لكون العبد في ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ قال: (سبعةٌ يظلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه)) وذَكَر منهم: (ورجل قلبُه معلَّقٌ بالمساجد). [متفق عليه]، والمشيُ إلى المساجد، مع الحرصِ على التطهر والتوضؤ في البيت قبل القدوم إلى المسجد يكتب الله به للعبد بكل خطوة حسنات ويكفر الله بها عنه الخطيئات، سواءً في الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه، وتدعو له الملائكة بالرحمة والمغفرة ما دام في مصلاه، فعن أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ : (صلاةُ الرجُلِ في جماعةٍ تَزيدُ على صلاتِه في بيتِه وصلاتِه في سُوقِه بِضعًا وعِشرين درجةً؛ وذلك أنَّ أحدَكم إذا توضَّأ فأحْسَنَ الوضوءَ، ثمَّ أتى المسجدَ لا تُنهِزُه إلا الصَّلاةُ، لا يُريد إلَّا الصَّلاةَ، فلم يَخطُ خُطوةً إلَّا رفَعَ اللهُ له بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً، حتى يدخُلَ المسجدَ، فإذا دخَلَ المسجدَ كان في صلاةٍ ما كانتِ الصَّلاةُ هي تحبسُه، والملائكةُ يُصلُّونَ على أحدِكم ما دامَ في مجلسِه الذى صَلَّى فيه، يقولون: اللهمَّ ارحمْه، اللهمَّ اغفرْ له، اللهمَّ تُبْ عليه، ما لم يُؤذِ فيه، ما لم يُحدِث فيه) [رواه مسلم].
  • عباد الله:
من يتكاسل عن الصلوات أو ينام عنها فأولئك هم الغافلون الجاهلون! وهم والله محرومون من خير عظيم وثواب كريم، فمن حافظ عليها كان من أهل الجنة، فعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله قال: (من صلى البردين دخل الجنة) [رواه البخاري ومسلم]، والبردان هما الفجر والعصر، والمحافظة عليهما حجاب للعبد عن النار، فعن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر) [رواه مسلم]، ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله تعالى، ومن كان في ذمة الله وأمانِهِ حفظه الله من كل شر وفتح عليه أبواب الفضل والخير، فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم) [رواه مسلم]، اللهم اجعلنا من الطائعين وجنبنا دروب المنافقين. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
  • الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.
  • أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ –عِبَادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ.
  • عباد الله:
لقد جاء الوعيد الشديد على من يفرط في حضور الصلوات في المساجد أو يؤخرها عن وقتها الشرعي ويتكاسل عنها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) [رواه البخاري ومسلم]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن). فعلى العبد أن يبذل أسباب المحافظة على الصلاة والاستيقاظ لها خصوصا صلاة الفجر، من توقيت المنبه وعدم السهر الطويل المسبب لضياع الصلاة، وعليه بقراءة الأذكار قبل النوم ودعاء الله تعالى أن يجعله من أهل الصلاة والمحافظين عليها، وللأسف بعض الناس يضع المنبه على عمله ودراسته لا على صلاته وهذا والله من الغفلة العظيمة ومن تفضيل الدنيا على الآخرة، ومن قلة البركة في الأعمار والأوقات والأعمال، وبعض الأولياء يجتهد في إيقاظ أولاده للدراسة ولا يوقظهم يوما للصلاة، فانتبهوا فالأمر خطير فكلكم مسؤولون. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .....