التذكير بأسباب انشراح الصدور
التذكير بأسباب انشراح الصدور
  | 1843   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: التذكير بأسباب انشراح الصدور.
  • القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة في يوم 5 صفر - عام 1441هـ في مسجد السعيدي.

 
  • الخطبة الأولى:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( [آل عمران:102]، )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا( [النساء:1]، )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا( [الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ r، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللهِ: إن من حكمة الله تعالى أن خلق هذه الدنيا وأودع فيها السعادة والشقاء، فالعبد يتقلب فيها بين الأفراح والأحزان، والسرور والهموم، وانشراح الصدر وضيقه، وجعل لكل ذلك أسبابًا وحِكَمًا، ووسائل وطرقا، فمن أراد السعادة وانشراح الصدر وطمأنينة القلب فقد أوضح الله أسبابها وبيّن وحذر من وسائل ضيق الصدور وكثرة الهموم وتسلطها على قلب العبد المسلم، وكثير من الناس –والله المستعان- يشتكي من ضيق النفس وعدم راحته في حياته وتسلط الهموم والأحزان عليه، ولا يدري كيف يعالجها ولا يعرف أسبابها والأمور التي جلبتها لقلبه. عباد الله: إن من أعظم أسباب انشراح الصدر: التوحيدَ وعلى حسب كماله، وقوته، وزيادته يكونُ انشراحُ صدر صاحبه. قال الله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّنْ رَبِّه}. وقال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ، وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّمَاءِ}. فالهُدى والتوحيدُ مِن أعظم أسبابِ شرح الصدر، والشِّركُ والضَّلال مِن أعظم أسبابِ ضيقِ الصَّدرِ وانحراجِه. وعلى العبد أن يحسن الظن بربه، فمن أعظم أسباب ضيق الصدور: إساءة العبد ظنه بربه، فيظن أن الله تعالى لا يرزقه أو أن رزقه يذهب إلى غيره، أو أن الله لا يكشف غمّه ولا يزيل حزنه، فيبقى يعترض على الله تعالى ويتسخط على قضائه وقدره، فكلما أحسنت أيها العبد ظنّك بربك كلما أزال همك وأعانك على دنياك ووفقك في آخرتك، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ t قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ r قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، يَقُولُ: (لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ، إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ) [رواه مسلم]، ومقام العبد عند ربه بحسبك ظنه بربه، فعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ t قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ r يَقُولُ: (إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : أَنَا عِندَ ظَنّ عَبْدِي بِي ، إِنْ كَانَ خَيْراً فَخَيْر ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَشَرّ). [رواه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني]. ومن أعظم ما يشرح الصدور: تمام الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره، وأن يعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، فكل شيء بقضاء وقدر، فإذا أيقن غاية اليقين بذلك، عاش حياته مطمئنا منشرح الصدر مسرورا، وبحسب ضعف إيمانه بقضاء الله وقدره تتسلط عليه الهموم والأحزان وضيق الصدر وكثرة التفكير والوساوس، قال تعالى الله تعالى:{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}، وهذا مما علّمه النبي r وأوصى به ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: (واعلم أنَّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) [رواه الترمذي وصححه الألباني]، فالمؤمن في حياته وأحواله يتقلب بين الشكر والصبر، فعَنْ صُهَيْبٍ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) [رواه مسلم]. عباد الله: طاعة الرحمن وعصيان النفس والهوى والشيطان من أعظم أسباب انشراح الصدور، فتقوى الله سبب لانشراح الصدر وقرة العين وطيب النفس، والمعصية سبب للمصائب كلها، (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)، وكلما ترقى العبد في سلم الطاعات، وجمع بين النوافل والواجبات، كلما عاش مطمئنًا سعيدًا، وكلما انغمس في المعاصي وتساهل في الذنوب وارتكب السيئات كلما هجمت عليه الهموم والغموم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ r: (إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَربِ، وَمَا تَقَرَّبَ إَلِىَّ عَبْدِي بِشْيءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتهُ، كُنْتُ سَمّعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَ بِي لأُعِيذَنَّهُ ...) [رواه البخاري]، وإنك لتعجب للرجل يأتيك يسألك عن سبب ضيق الصدر وهو لا يصلي الفجر في جماعة ولا يحافظ على الصلوات في مساجد الله، تساهل في الربا والمعاملات المحرمة، ومَنَعَ الزكاة، ولا يهتم ببر والديه ولا تربية أبنائه، ولا يحافظ على الأذكار التي تطرد الشياطين، ثم بعد ذلك يريد الراحة في الدنيا وانشراح الصدر، فتوبوا إلى الله وأنيبوا إليه واستغفروه من ذنوبكم تحوزوا السعادة في الدنيا والراحة الأبديّة في جنات النعيم، قال ابن القيم رحمه الله: (الْإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَحَبَّتُهُ بِكُلِّ الْقَلْبِ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَالتَّنَعُّمُ بِعِبَادَتِهِ، فَلَا شَيْءَ أَشْرَحُ لِصَدْرِ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ. حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ أَحْيَانًا: إِنْ كُنْتُ فِي الْجَنَّةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنِّي إِذًا فِي عَيْشٍ طَيِّبٍ.( عباد الله: الإحسان إلى الخلق والإكثار من نفعهم وإعانتهم وإكرامهم والنظر في أحوال المحتاجين والتصدق للفقراء والمساكين من أكثر الأمور التي تشرح الصدور، فالعبد حين يحسن إلى الخلق يشعر بالراحة والسرور، يقول ابن القيم: (الْإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ وَنَفْعُهُمْ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالنَّفْعِ بِالْبَدَنِ وَأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ الْمُحْسِنَ أَشْرَحُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَطْيَبُهُمْ نَفْسًا، وَأَنْعَمُهُمْ قَلْبًا، وَالْبَخِيلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِحْسَانٌ أَضْيَقُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَنْكَدُهُمْ عَيْشًا، وَأَعْظَمُهُمْ همًّا وَغَمًّا. وَقَدْ "ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ مَثَلًا لِلْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيُنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ وَانْبَسَطَتْ حَتَّى يَجُرَّ ثِيَابَهُ وَيُعْفِيَ أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا وَلَمْ تَتَّسِعْ عَلَيْهِ" فَهَذَا مَثَلُ انْشِرَاحِ صَدْرِ الْمُؤْمِنِ الْمُتَصَدِّقِ، وَانْفِسَاحِ قَلْبِهِ، وَمَثَلُ ضِيقِ صَدْرِ الْبَخِيلِ، وَانْحِصَارِ قَلْبِهِ). ومن أسباب انشراح الصدر: الاجتهاد في التعلم من العلوم الشرعية، وإدمان النظر في القرآن والسنة، فأهل العلم والمشتغلون بالقرآن والسنة تتنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ(، اللهم اشرح صدورنا وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي ولكم، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.  
  • الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الأَمِينُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى؛ فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَنَصَرَهُ وَكَفَاهُ. عباد الله: إن كثرة ذكر الله تعالى والاجتهاد في قراءة الأدعية النبوية وأذكار الصباح والمساء من أعظم أسباب انشراح الصدر، فلا ينبغي للمؤمن أن يغفل عنها، ومن هذه الأدعية: ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه قال : كان النبي r يدعو عند الكرب يقول: (لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم) متفق عليه. وعن أنس رضي اللّه عنه ، عن النبيّ r أنه كان إذا كربه أمر قال: (يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ) [رواه الترمذي وحسنه الألباني]. وعن أبي بكرة t أن رسول اللّه r قال: (دَعَوَاتُ المَكْرُوب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ). [رواه أبو داود وحسنه الألباني]. وعن أسماء بنت عُمَيْس رضي اللّه عنها قالت: قال لي رسول اللّه r: (ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَقُولِيْنَهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ ـ أو في الكرب ـ اللَّهُ اللَّهُ رَبي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً) [رواه أبو داود وصححه الألباني]. وقد كان r يستعيذ من الهم والغم فقد أخبر أنس t أن يسمع النبي r كثيرا ما يقول: (اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ). [رواه البخاري]. فذكر الله تعالى ودعاؤه والالتجاء إليه هو الحصن الحصين للعبد من الهموم والغموم وتسلط الشياطين، وكلما ازداد العبد ذكرا لله كلما انشرح صدره واطمأن قلبه (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ). واجعل أيها المؤمن الآخرة أكبر همك، ورضى الله مرادك، فعن ابن مسعود t قال: سمعت نبيكم r يقول: (من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله هم دنياه ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديته هلك). [رواه ابن ماجة وحسنه الألباني].