شرح الأصول الستة (الدرس الثاني)
شرح الأصول الستة (الدرس الثاني)
  | ,, 556   |   طباعة الصفحة


  • العنوان: شرح كتاب:الأصول الستة. لشيخ الإسلام المجدد: محمد بن عبد الوهاب ( رحمه الله ) الدرس الثاني والأخير.
  • القاه: الشيخ الدكتور: خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  • المكان: درس القاه في يوم الأحد 8 شعبان لعام 1441هـ - عبر إذاعة ميراث الأنبياء الرئيسية.

المتن.  
  • الأَصْلُ الرَّابِعُ:
بَيانُ الْعِلْمِ وَالْعُلَماءِ، وَالْفِقْهِ وَالْفُقَهَاءِ، وَبَيانُ مَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالى هَذا الأَصْلَ في أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40]، إِلى قَوْلِهِ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 47]، وَيَزيدُهُ وُضُوحًا مَا صَرَّحَتْ بِهِ السُّنَّةُ في هَذا الْكَلامِ الْكَثيرِ الْبَيِّنِ الْواضِحِ لِلْعامِيِّ الْبَليدِ، ثُمَّ صارَ هَذا أَغْرَبَ الأَشْياءِ، فَصارَ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ هُوَ الْبِدَعُ والضَّلالاتُ، وَخِيارُ ما عِنْدَهُمْ لَبْسُ الْحَقِّ بِالْباطِلِ، وَصارَ الْعِلْمُ الَّذِي فَرَضَهُ اللهُ تَعالى عَلى الْـخَلْقِ وَمَدَحَهُ لا يَتَفَوَّهُ بِهِ إِلا زِنْدِيقٌ أَوْ مَجْنونٌ، وَصَارَ مَنْ أَنْكَرَهُ وَعادَاهُ وَصَنَّفَ في التَّحْذيرِ مِنْهُ وَالنَّهْيِ عَنْهُ؛ هُوَ الْفَقيهَ الْعالـِمَ.  
  • الأَصْلُ الْخامِسُ:
بَيانُ اللهِ سُبْحانَهُ لأَوْلِياءِ اللهِ، وَتَفْريقُهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُتَشَبِّهِينَ بِهِمْ مِنْ أَعْداءِ اللهِ الْـمُنافِقينَ وَالْفُجَّارِ، وَيَكْفِي في هَذا: آيَةٌ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ؛ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31]، وَآيَةٌ في سُورَةِ المائِدَةِ؛ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]، وَآيَةٌ في يُونُسَ؛ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63]، ثُمَّ صارَ الأَمْرُ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ يَدَّعي الْعِلْمَ، وَأَنَّهُ مِنْ هُداةِ الخَلْقِ وَحُفَّاظِ الشَّرْعِ إِلى: أَنَّ الأَوْلِياءَ لا بُدَّ فِيهِمْ مِنْ تَرْكِ اتِّباعِ الرُّسُلِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَيْسَ مِنْهُمْ! وَلا بُدَّ مِنْ تَرْكِ الجِهادِ، فَمَنْ جاهَدَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ! وَلا بُدَّ مِنْ تَرْكِ الإِيمانِ وَالتَّقْوَى، فَمَنْ تَعَهَّدَ بِالإيمانِ وَالتَّقْوى فَلَيْسَ مِنْهُمْ! يا ربَّنا! نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعافِيَةَ؛ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.  
  • الأَصْلُ السَّادِسُ:
رَدُّ الشُّبْهَةِ الَّتِي وَضَعَها الشَّيْطانُ في تَرْكِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَاتِّباعِ الآراءِ وَالأَهْواءِ المُتَفَرِّقَةِ المُخْتَلِفَةِ؛ وَهِيَ: أَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ لا يَعْرِفُهُما إِلا الْـمُجْتَهِدُ الـمُطْلَقُ، وَهُوَ الْـمَوْصُوفُ بِكَذا وَكَذا -أَوْصافًا لَعَلَّها لا تُوجَدُ تَامَّةً في أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ!-، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الإِنْسانُ كَذَلِكَ؛ فَلْيُعرِضْ عَنْهُما فَرْضًا حتمًا -لا شَكَّ وَلا إِشْكالَ فِيهِ!-، وَمَنْ طَلَبَ الْـهُدَى مِنْهُما؛ فَهُوَ: إِمَّا زِنْدِيقٌ، وَإِمَّا مَجْنونٌ -لأَجْلِ صُعوبَةِ فَهْمِهِما!-. فَسُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ! كَمْ بَيَّنَ اللهُ سُبْحَانَهُ -شَرْعًا وَقَدَرًا، خَلْقًا وَأَمْرًا- في رَدِّ هَذِهِ الشُّبْهَةِ الـمَلْعُونَةِ مِنْ وُجوهٍ شَتَّى بَلَغَتْ إِلى حَدِّ الضَّرُورِيَّاتِ الْعَامَّةِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ - وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ - وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ - إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ [يس: 7-11].  
  • آخِرُهُ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَـمينَ، وَصلَّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْليمًا كَثيرًا إِلى يَوْمِ الدِّينِ.