وإن تطيعوه تهتدوا
وإن تطيعوه تهتدوا
  | 1632   |   طباعة الصفحة


  • خطبة بعنوان: وإن تطيعوه تهتدوا.
  • القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة في يوم 26 صفر - عام 1441هـ في مسجد السعيدي.

 
  • الخطبة الأولى:
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْـرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ r، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ: إن من أعظم ما منّ الله تعالى به على هذه الأمة: أن بعث فيهم خير رسله، وصفوة خلقه، سيد الأولين والآخرين: محمد بن عبدالله r، قال تعالى: )لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [آل عمران:164]، فأنقذنا الله به من الضلالة، ونجانا به من الغواية. وقد أمر الله الثقلين الإنس والجن بطاعته، واتباع شريعته، وتصديق خبره، وعبادة الله تعالى بما شرع لا بالأهواء والبدع، ولذا قرن الله تعالى طاعة رسوله r بطاعته سبحانه في أكثر من ثلاثين موضعا في كتابه سبحانه الله، وقرن بين اسمه تعالى واسم نبيه r في الشهادتين والأذان وغيرهما، قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}[النساء: 80]، وقال: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}[آل عمران: 32]. عباد الله: لَا يَصِحُّ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَشْهَدَ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَشَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ- تعني: الإِقْرَارَ عَلَى عِلْمٍ وَيَقِينٍ بِأَنَّهُ رَسُولُهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ: الْجِنِّ وَالإِنْسِ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اصْطَفَاهُ، وَأَرْسَلَهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً لِيُبَلِّغَ دِينَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) [المائدة:67]، فبلغ الرسالة وأوضح الحجة وأبان المحجة وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها. وَمِنْ مُقْتَضَى الشَّهَادَتَيْنِ: الإِيمَانُ بِالسُّنَّةِ، وَالعَمَلُ بِهَا، فَقَدْ أَرْشَدَ القُرْآنُ إِلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالأَخْذِ بِهَا، قَالَ تَعَالَى: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر:7]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ...» [أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ من حديث المقدام، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ]. وَالشَّهَادَةُ لِمُحَمَّدٍ r بِالرِّسَالَةِ تُوجِبُ عَلَى العَبْدِ أَلَّا يَعْبُدَ اللهَ إِلَّا بِمَا شَرَعَ؛ قَالَ تَعَالَى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم4:3]، قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: (وَكُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَتْبَعَ لِمُحَمَّدٍ r كَانَ أَعْظَمَ تَوْحِيدًا لِلَّهِ وَإِخْلَاصًا لَهُ فِي الدِّينِ، وَإِذَا بَعُدَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ نَقَصَ مِنْ دِينِهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَثُرَ بُعْدُهُ عَنْهُ ظَهَرَ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ مَا لَا يَظْهَرُ فِيمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى اتِّبَاعِ الرَّسُولِ r). عباد الله: لقد جعل الله تعالى اتباع النبي r والسير على هديه واقتفاء أثره علامة صادقة على محبة الله تعالى، فقد ادعى قوم محبة الله تعالى فابتلاهم الله بهذه الآية: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران:31]، فبطاعة الرسول r ينال العبد محبة الله تعالى ورضوانه وعفوه ومغفرته، فالمؤمن حقا من جعل الرسول إمامه فأطاع قوله واتبع سنته، قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:65]، فأهل الإيمان حينما يسمعون أوامر الله تعالى ورسوله r لا يقدمون عليها أمر أحد كائنا من كان، قال تعالى: ﴿ ِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [النور:51]، والمؤمنون يوقنون أن طاعة الرسول r واتباع السنة من أعظم أسباب دخول الجنة، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟!، قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» [رواه البخاري]. أيها المؤمنون: من أراد الحياة الطيبة والسعادة الحقيقية فعليه بالاستجابة لنداء الله ونداء رسوله r، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ([الأنفال: 24]. يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: (فالحياة الْحَقِيقِيَّة الطّيبَة هِيَ حَيَاة من اسْتَجَابَ لله وَالرَّسُول ظَاهرا وَبَاطنا، فَهَؤُلَاءِ هم الْأَحْيَاء وَإِن مَاتُوا، وَغَيرهم أموات وَإِن كَانُوا أَحيَاء الْأَبدَان، وَلِهَذَا كَانَ أكمل النَّاس حَيَاة أكملهم استجابة لدَعْوَة الرَّسُول، فَإِن كل مَا دَعَا إِلَيْهِ فَفِيهِ الْحَيَاة، فَمن فَاتَهُ جُزْء مِنْهُ فَاتَهُ جُزْء من الْحَيَاة، وَفِيه من الْحَيَاة بِحَسب مَا اسْتَجَابَ للرسول). وقد ذَكَرَ النَّبِيُّ r أَنَّ مَنْ أَرَادَ النَّجَاةَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّبِــعَ هَدْيَهُ، وَهَدْيَ صَحْبِهِ الْكِرَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؛ قَالَ r: «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» [رواه أبو داود وغيره من حديث العرباض t وصححه الألباني]. فَالْوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِ تَعْظِيمُ سُنَّةِ النَّبِيِّ r فِي النُّفُوسِ، وَتَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ وَالرِّضَا، وَكَمَالِ التَّسْلِيمِ وَالِانْقِيَادِ، فَلَا سَعَادَةَ وَلَا نَجَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا بِاتِّبَاعِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِقَادًا وَقَوْلًا وَعَمَلًا، وَالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ حَتَّى الْمَمَاتِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
  • الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ وَهُدَاهُ، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ وَهَدَاهُ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مَنْ عَبَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِعِبَادَةٍ لَمْ يَأْتِ بِهَا النَّبِيُّ r فَعَمَلُهُ مَرْدُودٌ؛ لِقَوْلِهِ r: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [رواه مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عائشة رضي الله عنها]، وَهَذَا الحَدِيثُ يُبَيِّنُ خَطَرَ الاِبْتِدَاعِ فِي الدِّينِ، وترك سنة سيد المرسلين؛ فَالْبِدْعَةُ أَشَدُّ خَطَرًا مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا لَبْسَ الحَقِّ بِالبَاطِلِ، وَلِأَنَّ صَاحِبَ البِدْعَةِ يَرَى أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ، فَيَسْتَمِرُّ عَلَى بِدْعَتِهِ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ مُتَّبِـعٌ لِلْهَوَى، مُعْرِضٌ عَنِ الحَقِّ وَالْهُدَى، قَالَ تَعَالَى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ). [فاطر:8] وَقَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [القصص:50]. وقَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا؛ فَقْدْ كُفِيتُمْ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ). وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (البِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ المَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ المَعْصِيَةَ يُتَابُ مِنْهَا، وَالبِدْعَةُ لَا يُتَابُ مِنْهَا)، والله يعاقب من تساهل في البدع وسلك طريقها بالبعد عن السنة وسبيلها، عن حسان بن عطية رَحِمَهُ اللهُ قال: (ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة). فَفِي لُزُومِ سُنَّتِهِ r تَمَامُ السَّلَامَةِ، وَجِمَاعُ الكَرَامَةِ، لَا تُطْفَأُ سُرُجُهَا، وَلَا تُدْحَضُ حُجَجُهَا، مَنْ لَزِمَهَا عُصِمَ، وَمَنْ خَالَفَهَا يُذَمُّ؛ إِذْ هِيَ الحِصْنُ الحَصِينُ، وَالرُّكْنُ الرَّكِينُ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا سَادَ، وَمَنْ رَامَ خِلَافَهَا بَادَ، وَكُلُّ مَنِ اتَّبَعَ الرَّسُولَ r فَاللهُ كَافِيهِ، وَهَادِيهِ، وَنَاصِرُهُ، وَرَازِقُهُ. عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: (سن رسول الله r وولاة الأمر بعده سننا؛ الأخذ بها اتباع لكتاب الله عزّ وجلّ، واستكمال لطاعة الله تعالى، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، فمن اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا).