لك الله يا بلاد الشام
لك الله يا بلاد الشام
  | ,, 1769   |   طباعة الصفحة


 
  • لك الله يا بلاد الشام.
  • القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  •  المكان: خطبة جمعة في يوم 17 ربيع الأول عام 1438هـ في مسجد السعيدي بالجهراء، ونقلت مباشراً على إذاعة موقع ميراث الأنبياء.
 
   
  • الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد.. فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار أما بعد.. عباد الله، اتقوا الله حق تقواه، وكونوا لنعمائه شاكرين، ولابتلائه صابرين محتسبين، تائبين مستغفرين منيبين، فإن الله -جلَّ وعلا- قد قضى أنْ يبتلى عباده المؤمنين فيما يُحبون ويكرهون، وفي أنفسهم، وأهليهم، وأموالهم، وديارهم، لينظر كيف يعملون؟ أيصبرون أم يجزعون، وهل يتوبون من ذنوبهم ويستغفرون أم يستمرون في غيِّهم ويزيدون؟ يقول الله -جلَّ وعلا-: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم:41]، وقال -عزَّ من قائل-: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة:156-157]. فيا من أصابته آلامٌ وجروح، وحلَّت به مِحَنٌ وكروب، ، أما سمعت قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ، وَلاَ حُزْنٍ، وَلاَ أَذًى، وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». أما سمعت قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ». أما سمعت قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ، وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». عباد الله، إنكم لتعلمون ما يجري هذه الأيام وقبلها على إخوانكم مِن أهل السُّنة في الشام وسوريا من ظلمٍ واعتداء، وتدميرٍ وإهلاك، من غير رحمة ولا هوادة،، قلَّ أمثالُها في التاريخ لم يسلم منها شيخٌ، ولا امرأةٌ، ولا طفلٌ يجري ذلك بأيدي النصيريين الحاقدين، والرافضة المجرمين، وخوارج داعش والنصرة المارقين، وجند دولة الكفر والشر وغير ذلك من أهل الشر والعداء تكالبوا على هؤلاء المسكين بما يدمي القلوب، ويبكي العيون، ومع ذلك فلا نقول في هذا المُصاب الجَلَل، والحُزن العظيم المؤلم إلا ما يرضي الله عنَّا: (فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أْجُرنا في مصيبتنا، وأخْلِف لنا خيرًا منها)، ونقول لإخواننا في سوريا: "إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلُ شيءٍ عنده بأجلٍ مُسمَّى، فلتصبروا ولتحتسبوا". ولا تستهينوا -عباد الله- بالصبر فإن الله –سبحانه- وعد المؤمنين بالنصر والظفر في الدنيا، وإهلاك عدوهم، وأخبر إنه إنما أنالهم ذلك بالصبر، فقال - عزّ وجلَّ -: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف:137]، وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِأُمِّ عَمَّارٍ وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: «اصْبِرُوا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ». ونقول لهؤلاء الظالمين المجرمين الذين تكالبوا عليهم: انتظروا بأس الله وعقوبته، فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾». واعلموا أن دماء وأموال وأعراض المسلمين ليست بهينةٍ ولا رخيصةٍ عند ربهم، بل قد جعل لها موعدًا للمحاسبة والمقاصة، والتي لا يَسْلم منها حتى البهيمة المعتدية على أختها، وعقوبة الآخرة أشد وأنكى فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ، مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ». عباد الله، يا مَن ابتليتم بشيءٍ من الكوارث والكروب، ونزلت بكم وبأرضكم بعض الفتن والخُطوب، أوصيكم ونفسي بهذه الأمور: أولًا: بالتضرع إلى الله في دفع ما حَلَّ بكم، فإنه من أجَلِّ حِكم الابتلاء بالبأساء والضراء، حيث يقول سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ [الأعراف:94]. بل إنه تعالى قد ذمَّ أقوامًا لم يتضرعوا إليه حين ابتلاهم، فقال -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون:76]. وثانيًا: أن تُنزلوا شكواكم بالله وحده لا بالخلق فإنه لا رَبَّ لكم غيره تقصدونه وتدعونه، ولا إله لكم سواه تؤمِّلونه وترجونه، ولا حول لكم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو سبحانه نعم المولى، ونعم النصير الذي يتولى عباده المؤمنين فيدفع عنهم كيد الفجار، وتكالب الأشرار ومن كان الله مولاه وناصره فلا خوف عليه، ولتكن لهم أسوةٌ بنبي الله وعبده يعقوب -عليه السلام- حين مصابه قال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف:86]، وقال لمن آلموه: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف:18]. ولتكونوا على يقين أن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، بهذا قضى الله -سبحانه وتعالى- وحكم. وثالثًا: أن تكثروا من العبادات من صلاةٍ وصيامٍ، ودعاءٍ واستغفارٍ، وقراءة قرآنٍ وذكرٍ لله -عزَّ وجلَّ- وغيرها من أنواع العبادات فإن ذلك سلاحٌ من أشد أسلحة النصر على الأعداء، وبابٌ من أوسع أبواب الفرج ولا يدري الإنسان أيكون أجله في هذه الغارة أو يكون ممن يُمدد له في العمر، ولما تجمَّعت قريٌش وغطفان وقبائل العرب بتحريضٍ من اليهود والمنافقين على النبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين في غزوة الأحزاب، قال حذيفة -رضي الله تعالى عنه-: "رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ فِي شَمْلَةٍ يُصَلِّي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى". وصحَّ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى أمته بالإكثار من العبادات، وأخبرهم بعظيم الأجر عليها، زمن الهرج، أيْ: وقت حصول القتل والاقتتال وكثرته، فقال صلى الله عليه وسلم: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ». عباد الله، لا تستنوا هؤلاء المستضعفين بالدعاء، لا تنسوهم بالدعاء بالفرج وإزالة الشدة، ولا تنسوهم بالدعم المادي عبر الجهات الموثوقة فالمؤمنون كالجسد الواحد، والراحمون يرحمهم الرحمن. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنبٍ فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم.
  • الخطبة الثانية:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد.. إن من الأمور القبيحة والمُؤَثِّمَة شرعًا عند حلول المصائب، وحصول النكبات، ووقوع المحن على هذه الأمة المحمدية ما يصدر عن بعض الناس مِن سبٍّ ولعنٍ وتحريضٍ على ولاة أمر المسلمين أو رميهم بالخيانة والعمالة للأعداء فنزيد أسباب الفرقة، ونضعف ترابط الرعيّة مع ولاتها فيحصل ما لا يحمد عقباه من الخروج والثورات عليهم فتكون بلادٌ منكوبة كغيرها وهذا الذي يتمناه الأعداء، ولا ينتبه له الجهلاء. ثبت عن أنسٍ -رضي الله عنه- أنه قال: "نَهَانَا كُبْرَاؤُنا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا لَنَا: لَا تَسُبُّوا أُمَرَاءَكُمْ، وَلَا تَغْشَوْهُمْ، وَلَا تَعْصُوهُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا، فَإِنَّ الْأَمْرَ قَرِيبٌ". عباد الله، لا يجوز أن يُفتات على ولاة الأمور في مسائل العلاقات مع الدول فيُتظاهرون عليهم لطرد سفيرٍ، أو قطع علاقةٍ مع دولٍ، أو الضغط عليها اقتصاديًا، لأن هذه الأمور من اختصاص ولي الأمر لا الرعية وهو المسئول عنها أمام الله لا هُم، وهو الذي يُقدِّر المصالح والمفاسد العائدة على بلده أو بلاد المسلمين بسبب ذلك، وأعرف بمآلات هذه الأفعال وعواقبها، وأدرى بحال دولته من ضعفٍ وقوة، ومكر أعدائها بها وقوتهم. وقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قيل له: "أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَمْنَعُونَا حَقَّنَا وَيَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ». عباد الله، إن ما يجري على أهل سوريا اليوم وغيرهم من حروبٍ وويلات، ودمارٍ وتدمير، وتقتيلٍ وتشريد، وتفرُّقٍ وانقسام، وذهاب أمْنٍ وحصول جوعٍ وغير ذلك من أنواع البلاء عافاهم الله تعالى كان من أعظم أسبابه: المظاهرات التي أنتجت لنا الثورات، وقد تسبب في حصول هذه المظاهرات والثورات دِعا دُعاةُ فتنٍ وقنوات حين يُنادون فليمت الملايين من أجل الحرية وهم وأولادهم في بيوتهم جالسون مطمأنون، ويلقون بأبناء المسلمين إلى هذه الفتن والمقاتل. فينبغي للناس أن لا ينسوا ذلك، ولا للتاريخ أن يغفل جرمهم هذا في حق الأمة حتى لا يلدغ المؤمنون من هذا الجحر مرةً أخرى، وينبغي لهؤلاء أن يشتغلوا بما يخلصهم عند ربهم ويقبلوا على شأنهم الخاص فإن عليهم إثمًا بكل دمٍ أريق، ومالٍ دُمِّر، ونفسٍ أصيبت، وطفلٍ يُتِّم، وامرأةٍ رُمِّلت نسأل الله السلامة والعافية. عباد الله، إن من الأمور المقررة في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، والمسلَّمات عند أهل الإسلام: أنه ما سُلط علينا أعداؤنا إلا بسبب ذنوبنا وآثامنا ومعاصينا، إلا بسبب ما يقع مِن أمورٍ شركية وبدعٍ ومعاصٍ، قال –عزَّ وجلَّ-: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:30]. ثبت عن رسوله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في شأن أمته: «وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَيَأْخُذُ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللهِ إِلَّا جَعَلَ بِأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ». واعلموا أن المصائب والكروب إنما تدفع بالتوبة والرجوع إلى الله ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام:43-44]. اللهم يا ذا الجلال والإكرام، يا بديع السماوات والأرض، يا حي يا قيوم ارفع الضر عن إخواننا المسلمين في سوريا اللهم سلِّمهم وسلِّم أنفسهم وأهليهم وأموالهم وديارهم من النصيريين الكافرين ومَن عاونهم، اللهم ادفع عنهم هذا البلاء الذي لا يدفعه سواك، اللهم إنَّا لا نستعين بغيرك ولا نرجو إلا إياك في كشف ضُرهم، اللهم إنهم فقراء إليك عاجزون محتاجون إلى دفعك ودفاعك عنهم، اللهم ارحم موتاهم، واشف مرضاهم وجرحاهم، واربط على قلوبهم فلا يقولوا ولا يفعلوا إلا ما يرضيك، اللهم اجبر مصيبة من أصيب منهم بشيءٍ في بدنه أو أهله وماله، وتفضل عليهم بالخَلَف العاجل، اللهم قاتل النصيريين والخوارج ومن ساندهم والذين آذوا المسلمين في سوريا، اللهم خالف بين كلمتهم، وألق الرعب في قلوبهم، وأنزل عليهم رجزك وعذابك إله الحق، اللهم رد كيدهم في نحورهم، واجعل أسلحتهم مَحرقة لهم، ومزقهم شر مُمزق، ونكِّل بهم يا رب العالمين، وشردهم في الأرض، إنك ربنا سميعٌ مجيب الدعاء. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.