خطبة عيد الفطر عام 1435هـ
خطبة عيد الفطر عام 1435هـ
  | 3522   |   طباعة الصفحة


  • العنوان: خطبة عيد الفطر عام 1435هـ
  • القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى
  • المكان: خطبة عيد الفطر في مسجد السعيدي بالجهراء 1 شوال 1435هـ ونقلت مباشراً على إذاعة موقع ميراث الأنبياء

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أم محمد عبده ورسوله أما بعد...

عباد الله إن لكل أمة من الأمم عيدا يعود عليهم في يوم معلوم يتضمن عقيدتها وأخلاقها وأسلوب حياتها، وأما عيد الفطر وعيد الأضحى فقد شرعهما الله تعالى لأمة الإسلام ليبين فيهما معالم الإسلام، عن أنس -رضي الله عنه- قال: " قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما قال ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال: قد أبدلكما الله خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" رواه أبو داود والنسائي، فعيد الفطر هو فرحة للمسلمين على فطرهم وختام خير لشهرهم به يفرحون، ولإكمال صيام شهرهم يؤجرون، ففي يومه إلى لصلاة زكاة الفطر والتكبير والتهليل ثم صلاة العيد وهكذا تستمر رحى العبادة لا يحول بينك وبينها إلا الموت فأبواب الخيرات كثيرة ميسرة، وطرق البر ممهدة واسعة فليستكثر المسلم من أنواع الطاعات لحياته الأبدية بقدر ما يوفقه الله تعالى الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، عباد الله، إن العيد من شعائر الإسلام العظيمة والعيد يتضمن معاني سامية جليلة ومقاصد عظيمة، أولى معاني العيد في الإسلام توحيد الله تعالى بإفراد الله -عز وجل- بالعبادة كالدعاء والخوف والرجاء والاستعاذة والاستعانة والتوكل والرغبة والرهبة والذبح والحلف، والنذر لله تبارك وتعالى وهذا التوحيد هو أصل الدين ،وهو تحقيق معنى لا إله إلا الله، فالتوحيد هو الأمر العظيم الذي بتحقيقه يدخل الإنسان جنات النعيم، وإذا ضيعه الإنسان لا ينفعه عمل وخلد في النار أبدا، فتمسك أيها المسلم بهذا الأصل العظيم فهو حق الله عليك وعهد الله الذي أخذه على بني آدم، وقد أكد الله في القرآن العظيم توحيد العبادة وعظم شأنه، فمن وفى بحق الله تعالى وفي الله بوعده له تفضلا منه -سبحانه وتعالى- عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن  لا يعذب من لا يشرك به شيئا" رواه البخاري، فالتوحيد أول الأمر وآخره واحذر  من نواقض التوحيد ومنقصاته فلا نذبح إلا لله إلا لله، ولا نسجد إلا لله، ولا نحلف إلا بالله، ونجتنب الشرك بجميع أنواعه والسحر ومظاهره ونحذر من التطير والتشاؤم والتمائم والذهاب للعارفين والكهان الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. عباد الله وثاني معاني التوحيد تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله التي ننطق بها في صلاتنا إن معنى هذه الشهادة طاعة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- واجتناب نهيه، وتصديق أخباره، وعبادة الله بما شرع لا بالأهواء والبدع مع حبته وتوقيره، ومن توقير الرسول -صلى الله عليه وسلم- وطاعته توقير صحابته وأهل بيته وأزواجه أمهات المؤمنين فلا نذكرهم إلا بالجميل، ومن طعن فيهم، أو في أحد منهم فتهمه على الإسلام الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر والله ولله الحمد، عباد الله أعلموا أن الله تعالى لا يقبل منكم عملا إلا ما كان خالصًا لله متابعا فيه للنبي -صلى الله عليه وسلم- فالبدعة مردودة على صاحبها، والشرك مخرج صاحبه من الملة {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}[الكهف:110]، أعلموا أن الله -عز وجل- حذر من البدع والمحدثات، وأمر ونبينا  -صلى الله عليه وسلم- بمجانبة أهل الأهواء والخرافات، فقد كثرت في هذه الأزمان الفرق الضالة والمناهج المنحرفة، والأحزاب السياسية فتمسكوا بسنة نبيكم واتبعوا سبيل سلفكم الصالح تكونوا من الناجين{ وأن هذا صراطي مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}[الأنعام:153]، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، عباد الله إن من حكم العيد ومنافعه العظمى التواصل بين المسلمين، والتزاور  وتقارب القلوب وارتفاع الوحشة وانطفاء نار الأحقاد والضغائن والحسد، فالتراحم والتعاون والتعاطف صفة المؤمنين فيما بينهم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " فتفقدوا إخوانكم المحتاجين والمتضررين في بلادكم وبلاد المسلمين، وكونوا معهم بالدعم المادي والمعنوي مع الاجتهاد لهم في العبادة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، عباد الله الصلاة الصلاة حافظوا عليه حيث ينادى بها، فإنها عماد الإسلام وناهية عن الفحشاء والأثام هي العهد بين العبد وربه، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة هي الصلاة أدوا زكاة أموالكم عن رضا نفس تطهروا بها نفوسكم وتحفظوا بها أموالكم من المهالك، وتحسنوا بها إلى الفقراء وتثاب على ذلك أعظم الثواب، فقد تفضل الله -عز وجل- عليكم بالكثير ورضي منكم بنفقة اليسير عليكم بالصيام وحج بيت الله الحرام، فإنهما من أعظم أركان الإسلام عليكم ببر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان إلى الأيتام وذلك عمل يعجل الله ثوابه في الدنيا مع ما يدخر الله لصاحبه في الآخرة من حسن الثواب أرعوا حقوق الجار في الحديث " لا يؤمن من لا يأمن جاره بواقه " أي شره أمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر بضوابطه الشرعية فإنهما حارسان للمجتمع وسياجان للإسلام إياكم وقتل النفس المحرمة وفعل الفحشاء فقد قرن الله عز وجل ذلك في كتابه بالشرك بالله -عز وجل-، وإياكم والربا فإنه محق للكسب وغضب للرب، وإياكم والرشوة وشهادة الزور فإنها مضيعة للحقوق مؤيدة للباطل لعن رسول الله     -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي، وقارن شهادة الزور بالشرك بالله -عز وجل- إياكم والخمر وأنواع المسكرات والدخان والمخدرات، فإنه تغضب الرب وتفسد القلب وتغتال العقل وتدمر البدن وتمسخ الخلق الفاضل وتفتك بالمجتمع قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: " كل مسكر حرام وإن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبار؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار" رواه مسلم واحذروا جميع الذنوب والمعاصي والسيئات، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد عباد الله أعلموا رحمكم الله أن السمع والطاعة لولاة الأمر بالمعروف وتحريم الخروج عليهم ونزع اليد من طاعتهم من أصول الإسلام ودعائمه العظام فإن الخروج عليهم بأنواعه المتعددة كالمظاهرات والاعتصامات وغيرها كلها مما حرمها علماء السنة، وأجمعوا على تحريمها لدلالة كتاب الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولما تجر وجرت على المسلمين من المفاسد من ذهاب الأمن والأمان، والأعراض والبلدان أكثر بكثير من المصالح المرجوة لأجل هذه المفاسد جاء أكثر من مائة حديث عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- في السمع والطاعة والنهي عن الخروج على أئمة الجور الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، أعلموا أعلموا أنكم لم ترجعوا إلى عز الإسلام وعزة المؤمنين إلا بالرجوع إلى ربكم والتمسك بسنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- فإنكم إذا تركتم دينكم وتركتم الجهاد الذي أفتى العلماء بأنه جهاد شرعي وتمسكتم بالدنيا سلط الله عليكم الذل والمهانة حتى ترجعوا إلى دينكم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.     يا نساء المسلمين اتقين الله تعالى في واجباتكن، أحسنا إلى أولادكن بالتربية الإسلامية النافعة أحسن إلى الزواج بالعشرة الطيبة وبحفظ الزوج في عرضه وماله وبيته ورعاية حقوق أقاربه وضيفه وجيرانه، ففي الحديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم- "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها دخلت الجنة " عليك أيها المسلمة أن تشكري نعمة الله تعالى عليك حيث حفظ لك الإسلام حقوقك كاملة، ولا تنخدعي بالدعاية الوافدة، فإن مكانتك في الإسلام أحس مكانة واحذري أيتها المسلمة من دعاة الرزيلة وأهل السفور والفجور الذين ينشرون لباس الفسق والحرام، كعبايات الكتف أو الضيقة أو النقاب الكاشف أو غيرها من التشبه بالكافرات مما ينافي حياء المرأة ودينها الإسلامي، ولا تكثرن من الخروج من بيوتكم وقرن في بيوتكم ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ولا تلن بالصوت فيطمع الذي في قلبه مرض، كما على الرجال أن يتقوا الله في النساء، فهن أسيرات عندكم فرفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد عباد الله إنه وإن انقضى شهر رمضان، فإن الصوم لم ينقضي، بل يسن لنا بعد رمضان صيام ستة أيام من شوال، فبادروا أولا إلى قضاء ما عليكم من الصيام ثم أكملوا ذلك بستة أيام من شوال، فعن أبي أيوب     -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صام رمضان وأتبعه ستة من شوال  كان كصيام الدهر" وكذلك قيام الليل باقي ولا ينتهي بانتهاء رمضان، لكن قصد الجماعة له لا يكون إلا في رمضان قال نبينا- صلى الله عليه وسلم-: " أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل" عباد الله اشكروا الله واحمدوه على نعمه الظاهرة والباطنة اشكروه على نعمة الإسلام فحمدوه واشكروه على نعمة الأمن والإيمان والأمان وتيسر الأرزاق والمنافع والمرافق والتمتع بالطيبات التي لا تحصى وشكر الله على ذلك بطاعة أوامره واجتناب معصيته وملازمة التوبة واستغلال هذه النعم في مرضاة الله، اللهم تقبل من صلاتنا وصيامنا واجعل أعيادنا كلها أعياد خير وأمان وإيمان، اللهم أحفظ بلادنا وولاة أمورنا من كل سوء ووفقهم لتحكيم كتابك وسنة نبيك وارزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وترشدهم إليه، عباد الله جرت عادة بعض الناس أنه يخص المقابر بزيارة أقاربه الأموات يوم العيد وهذا لم يجري عليه عمل المسلمين، وهو من الأمور المحدثة الخاطئة فلتكن زيارتهم في أي يوم من أيام السنة والدعاء لهم كل وقت بالمغفرة والرضوان والجنة، عباد الله كان السلف يهنئون بعضهم بعضا بالعيد، ومن هنا أقول للجميع تقبل الله منا ومنكم، وأعاده علينا وعليكم باليُمن والبركات والخيرات والمسرات اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم أعن إخواننا في سوريا، اللهم أعن إخواننا في غزة، اللهم أعن إخواننا في العراق، اللهم أعن المسلمين في كل مكان، اللهم أطعم جائعهم واشفي مريضهم وداوي مريضهم يا رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.