حرمة موالاة اليهود والنصارى و تهنئتهم بأعيادهم
حرمة موالاة اليهود والنصارى و تهنئتهم بأعيادهم
  | , 2106   |   طباعة الصفحة


  • العنوان: حرمة موالاة اليهود والنصارى و تهنئتهم بأعيادهم
  • القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى
  • المكان: خطبة جمعة في مسجد السعيدي بالجهراء 24 صفر 1435هـ

 

الخطبة الأولى:

  إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا  وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد،،، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار أما بعد،،، سورةٌ من كتاب الله -تبارك وتعالى- تعدل ثلث القرآن على قِصرها فيها التوحيد والإخلاص، فيها العقيدة الصافية النقية. إن الله -تبارك وتعالى- لم يتخذ ولدًا، ولم يتخذ صاحبة كما زعمت اليهود والنصارى. قالوا المسيح ابن الله، وقالوا عُزيرٌ ابن الله تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:1] ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص:2] ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:3] ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:4]. إنه -تبارك وتعالى- لا يحتاج إلى أحدٍ من خلقه، والخلق كلهم محتاجون إليه، فهو الغني والخلق كلهم إليه فقراء، وهو الصمد الذي لا تستقيم الحياة إلا برعايته، وكلأه، ولطفه -سبحانه وتعالى- إن سورة الإخلاص تُقرر سورةً عقيدةً أساسية يجب أن تستقر في سويداء كل مخلوقٍ في هذا الكون ألا وهي: أحدية الله -عز وجل-، ووحدانيته فهو المعبود الأحد الحق، وكل ما سواه عبيدٌ له ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم:93] ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ [مريم:94]. وعلى ضوء عقيدة التوحيد الفطرية التي قررتها سورة الإخلاص، وقررها القرآن نستطيع أن نقول بكل ثقةٍ، واعتزاز، وأن نُؤكد لكل البشرية المتخبطة الحائرة بأن عيسى -عليه السلام- عبدٌ لله ورسوله -تبارك وتعالى- فعيسى -عليه السلام- كآدم -عليه السلام- ليس له أبٌ، ولكن لعيسى أمٌ -عليهما السلام-، ولهذا ينسبه -عز وجل- إلى أمه حيث قال -تبارك وتعالى-: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم:34]. عباد الله لقد حارى كثيرٌ من النصارى، واضطربوا في أمر عيسى -عليه السلام- هل هو الله؟ أو هل هو ابن الله؟ أو هل هو ثالث ثلاثة؟ ولكن الله - سبحانه وتعالى- لم يلد، ولم يُولد، ولم يتخذ صاحبة ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم:35]، وإذا كان رسول الله محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام- دعا إلى التوحيد، فإن عيسى -عليه السلام- أيضًا دعا إلى التوحيد، فالأنبياء دعوتهم واحدة حيث يقول - سبحانه وتعالى-: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة:72]. وإذا كان نصارى اليوم قد نسبوا إلى عيسى -عليه السلام- القول: بألوهيته أو بنوته لله -تبارك وتعالى-، فإن عيسى -عليه السلام- سوف يُكذبهم، ويفضحهم على ملأٍ من الأشهاد يوم القيامة حيث يقول الله -عز وجل-: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة:116]﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة:117]. إن الذين يُؤلهون عيسى -عليه السلام- أو الذين يدّعون بنوته لله -تبارك وتعالى- أو يقولون: إن الله ثالث ثلاثة أولئك هم الكفار الضلال الفجار الذين يجب نحن أمة التوحيد أن نبرأ منهم ومن قولهم. قال الله -عز وجل-:﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة:73] ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:74] ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة:75]. وبعد بيان كفر هؤلاء القوم المنتسبين إلى عيسى -عليه السلام- زُورًا، وبهتانًا، وبعد وضوح ضلالهم يجيء السؤال في تعجبٍ هل يجوز لنا نحن المسلمين أن نُشارك الكفار والنصارى في أعيادهم، وفي مناسبتهم الدينية الشركية الكفرية. إن الأعياد النصرانية من الشعائر، والشرائع الدينية المتعلقة بالدين عندهم، ولقد لُعن اليهود والنصارى بما بدلوا وحرفوا في دين الله وفي كتبه، ولذلك أعيادهم من دينهم المحرف أعياد النصارى يا أمة التوحيد مرتبطةٌ بالكفر الأكبر الذي إذا سمعته الجبال، والسموات، والأرض كادت أن تتفطر، وأن تتصدع ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [مريم:88] ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ [مريم:89] ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم:90] ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم:91]. فإذا كانت السموات، والجبال، والأرضون يتفاعلون هذا التفاعل الرهيب مع الذين ينسبون لله -عز وجل- الولد، فكيف بربكم يا مسلمون؟ تُشاركون النصارى في أعيادهم، وفي احتفالاتهم، وتهنؤونهم على باطلهم، ودينهم الذي هو رمزٌ دينيٌ لعقيدتهم الكافرة الضالة أليس ذلك إقرارٍ منكم على دينهم الباطل. عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أنه قال: «من صنع نيروزهم، ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، ولم يتب حُشر معهم يوم القيامة»، وهذا القول منه يقتضي أن فعل ذلك من الكبائر، وفعل اليسير من ذلك يجر إلى الكثير، وأنه قد يصل به الأمر إلى الكفر بالله -عز وجل-، فينبغي للمسلم أن يسد هذا الباب أصلًا ورأسا، فلا يُشاركهم في احتفالاتهم بأي وجهٍ من الوجوه، فلا يجوز بيع الأشياء الخاصة باحتفالاتهم، ولا تهنئتهم فيه، ولا إهدائهم، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم. يقول الله -عز وجل-:﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان:72]. قال مجاهدٌ وغيره: الزور هي أعياد المشركين. يقول الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى-: وأي منكرٍ أعظم من مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم ومواسهم، وهم أذلةٌ تحت أيدينا، ولا يُشاركون، ويُشابهوننا في أعيادنا، ولا يفعلون كما نفعل فبأي وجهٍ تلقى بعد ذلك ربك؟ ونبيك غدًا يوم القيامة وقد خالفت سنته، وفعلت فعل القوم الكافرين الضالين أعداء الدين انتهى كلامه -رحمه الله-. عباد الله إن من الأسوس، والأصول التي يقوم عليها دين التوحيد: الولاء في الله، والبراء في الله، وذلك بموالاة الله، وأنبيائه ورسله وأوليائه من الموحدين، والبراءة من الكفر والشرك وأهله وشعائره. يقول -عز وجل-: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة:22]. وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: «أوثق عُرى الإيمان الموالاة في الله، والمُعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله». عباد الله كونوا أعزة، ولا تكونوا أذلة، والعزة لله، ولرسوله، وللمؤمنين ولكن المنافقون لا يعلمون. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد،،، عباد الله، اتقوا الله -عز وجل-، واعلموا أنه لا يجوز تهنئة النصارى بأعيادهم، كيف تُهنئون النصارى؟ كيف يقول المسلم للكافر عيدٌ سعيدٌ، والله -عز وجل- قد توعد هذا الكافر بالنار يصلاها خالدًا فيها أبدًا إن مات الكفر؟ يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه العظيم ''أحكام أهل الذمة'' يقول -رحمه الله-: أما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرامٌ بالاتفاق، وذلك مثل أن يُهنئهم بأعيادهم فيقول: عيدك مبارك أو تهنئ بهذا العيد أو العبارات التي نسمعها الآن، فهذا إن سلِم قائله من الكفر والعياذ بالله فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يُهنأه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنأة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحو ذلك من كبائر الذنوب، فمن هنأ عبدًا بمعصيةٍ أو بدعةٍ أو كفرٍ فقد تعرض لمقت الله وسخطه. عباد الله إن مما يُقرره أيضًا علماؤنا المعاصرون ما يقوله شيخ العثيمين -رحمه الله تعالى- يقول: أما التهنئة بالأعياد أي؛ أعياد النصارى، والكفار فهذه حرامٌ بلا شك فربما لا يسلم الإنسان من الكفر؛ لأن تهنئتهم بأعياد الكفر رضًا بها، والرضا بالكفر كفر، ومن ذلك تهنئتهم بما يسمى بعيد الكريسمس أو عيد الفصح أو ما أشبه ذلك من أعيادهم، فهذا لا يجوز إطلاقًا حتى وإن كانوا يُهنئوننا بأعيادنا فإننا لا نُهنئهم بأعيادهم، والفرق أن تهنئتهم إيانا بأعيادنا تهنئة الحق، وأن تهنئتنا إياهم بأعيادهم تهنئة باطلة. انتهى كلامه -رحمه الله-. ومن صور الاحتفال بأعيادهم عباد الله ما يفعله كثيرٌ من المسلمين من بيع ما يتعلق بهذا الاحتفال، ورأس السنة من الأشجار أو الصور أو الألوان التي تدل على عيدهم، وكذلك ما يفعله بعضهم من إشعال الألعاب النارية في رأس السنة عند منتصف الليل، وإنك حقًا لتأسف أن ترى هذه الأعمال التي يقوم بها المسلمون في هذه الأيام مما يدل على ضعف الدين، وضعف التوحيد. اعلموا عباد الله أن النصارى أنفسهم مختلفون في وقت الميلاد اختلافًا شديدا، والقرآن يُخالفهم في وقت الميلاد فهم يقولون في آخر السنة، والله -عز وجل- يقول: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم:25]. إذًا فميلاد المسيح -عليه السلام- إنما كان في أيام نضج التمر، وهذا يكون أيام الحرارة التي قد بلغت أشدها، وهذا يكون في نصف السنة، وليس في آخرها كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. عباد الله اتقوا الله -عز وجل- وحققوا الولاء، والبراء تكونوا من المهتدين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.