الحث على التوبة
الحث على التوبة
  | ,, 1997   |   طباعة الصفحة


  • العنوان: الحث على التوبة.
  • القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى.
  • المكان: خطبة جمعة في مسجد السعيدي بالجهراء 1 شوال عام 1436هـ، ونقلت مباشراً على إذاعة موقع ميراث الأنبياء.

   
  • الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد،،، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار أما بعد،،، عباد الله، فإن الله -سبحانه وتعالى-، قد أتمَّ علينا هذه النعمة العظيمة، ألا وهي انقضاءُ شهر رمضان، فمن قدَّم فيه خيرًا، فليحمد الله -سبحانه وتعالى-، فإن ذلك بتوفيق الله وفضله وحده لا شريك له، ومن لم يُقَدِّم خيرًا، أو قَصَّر في ذلك، فإن باب التوبة مفتوح، فعلى المؤمن أن يجتهد، في الرجوع إلى الله -سبحانه وتعالى-. عمر المؤمن كله طاعة، وعمر المؤمن كله عبادة، وهو مأمور بعبادة الله -سبحانه وتعالى-، منذ أن يُكَلَّف، إلى أن ينتهي به الموت إلى قبره ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:99]. فينبغي على المؤمن، ألا يُفَوِّت فُرَصَ الخير، ومواسم الطاعات، فمن رحمة الله -سبحانه وتعالى- على العباد، أنه ما من موسمٍ من مواسم الخير ينقضي، وينتهي، إلا ويَحِّل بعد ذلك موسم من مواسم الطاعات، وقد انقضى رمضان، ثم جاء بعد ذلك، العيد والتكبير وزكاة الفطر، ثم يأتي بعد ذلك، صيام ستةِ أيامٍ من شوال، التي أمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأكدَّ، استحبابها، ممن يصوم رمضان، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر». وذلك؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيكونُ صيامُ رمضان، مع صيام ستة أيامٍ من شوال، يعدل في الأجر صيام سنة كاملة، والثوابُ مضاعفٌ عند الله، إلى أضعافٍ كثيرة، بفضلٍ من الله -عزَّ وجلَّ- ورحمة. من قصَّر في هذه المواسم، وأصرَّ على الذنوب والمعاصي، فإن باب التوبة مفتوحٌ على مصراعيه، لمن أراد الرجوع إلى الله -سبحانه وتعالى-، فالله يحبُ التوابين، ويحبُ المتطهرين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم:8]. فإن من فضائل هذه التوبة، أن يكفر الله -عزَّ وجلَّ- عن العباد السيئات، ويرفع بهذه التوبة الدرجات، بل من فضل الله -عزَّ وجلَّ-، أن من تاب توبةً نصوحة، صادقةً خالصًا فيها لله -عزَّ وجلَّ-، طبَّق فيها شروط التوبة، فإن سيئاته تتبدلُ إلى حسناتٍ، ويُضاعف الله -عزَّ وجلَّ- ذلك أضعافًا كثيرة. فلا تفوتنا مواسم الخير، ولا تفوتنا مواسم الطاعات، والعمر كله عبادة، فما إن ينقضي يوم، من هذه الأيام، إلا وقد انقضى شيءٌ من عمرك، وإلا وقد اقترب أجلك، إلى نهايته، ثم بعد ذلك تكون النتيجة، إمَّا روضةٌ من رياض الجنة -جعل الله قبورنا وإياكم من رياض الجنة-، وإمَّا حفرةٌ من حفر النيران -أجارنا الله وإياكم من النيران-. اللهم تب علينا، وتجاوز عنا، واغفر لنا ذنوبنا. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.  
  • الخطبة الثانية:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد،،، عباد الله، أمر الله -سبحانه تعالى-، بالتوبة النصوح، ما هي هذه التوبة النصوح؟ هي التوبة التي اجتمعت، فيها شروط التوبة، عند ذلك تكون التوبةُ نافعة، وعند ذلك تكون التوبة مقبولةً عند الله -سبحانه وتعالى-.   من هذه الشروط:
  • أن تكون التوبة خالصةً لوجه الله -عزَّ وجلَّ- الكريم، فالله -سبحانه وتعالى- أمر بأن تؤدَى جميع العبادات، لله وحده لا شريك له، ومنها: التوبة إلى الله -سبحانه وتعالى-.
  • ومن هذه الشروط: أن يعزم، على أنه لا يعود إلى الذنب أبدا، مهما كانت الظروف في ذلك، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: «وأن يكره أن يعود في الكفر، كما يكره أن يُلقَى في النار»
  • ومن هذه الشروط: الندمُ على ما اقترف من الذنوب، وعلى ما اقترف من التقصير في جنب الله -سبحانه وتعالى-، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «التوبة الندم».
  • ومن الشروط كذلك: عدم الإصرار على الذنب، فلا يصح أن تقول: أستغفر الله، من هذا الذنب وأن مُصِرٌ عليه ولا تتركه، كما قال -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:135].
عباد الله، التوبة مفتوحة، إلى أن يأتي أمر الله -سبحانه وتعالى-، وبه تُقْفَلُ أبواب التوبة، فيكون الكافر على كفره، والمؤمن على إيمانه، والفاسق على معصيته، وهذا الأمر، هو خروج الشمس من، مغربها، وهو أول علامات الساعة الكبرى، التي يتغير بها الكون، قال -عليه الصلاة والسلام-: «إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ، بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا». وتقفل أبواب التوبة، كذلك إذا بلغت الروح الحلقوم، فإذا بلغت الغرغرة، فلا يصح توبة العبد حينئذ، بل يكون على ما كان من العمل، ويموتُ على ما قدم من العمل. أسأل الله -عزَّ وجلَّ- لي ولكم، حُسن الخاتمة، وأن يُعِيذنا من سوء الختام. اللهم تقبل أعمالنا. اللهم تقبل أعمالنا الصالحة. اللهم تقبل صيامنا. اللهم اجعل ما مضى من شهرنا هذا، شهر خيرٍ وبركاتٍ وتوبةٍ لنا يارب العالمين. اللهم اجعله مقبولًا وفي ميزاننا يوم نلقاك يارب العالمين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.