أشراط الساعة / المسيح الدجال
أشراط الساعة / المسيح الدجال
  | , 1534   |   طباعة الصفحة


  • العنوان: أشراط الساعة / المسيح الدجال
  • ألقاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى
  • المكان: خطبة جمعة في مسجد السعيدي بالجهراء 3 صفر 1435هـ

 

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد،،، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار أما بعد،،، عباد الله لقد حذرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من كل شرٍ، وفتنة، وإنها لم تكن فتنةٌ على وجه الأرض منذ أن ذرأ الله ذرية آدم ولا تكون حتى تقوم الساعة أعظم من فتنة المسيح الدجال، ولم ينجو أحدٌ مما قبلها إلا نجا منها، وإنه لا يضر مسلمًا حقا، وإن الله لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الأعور الدجال، وقد حذرنا منه رسولنا -صلى الله عليه وسلم- آخر الأنبياء، ونحن آخر الأمم، وإنه خارجٌ فينا لا محالة إنه لحق، وما أنه لقريب فكل ما هو آتٍ قريب، وإنما يخرج لغضبة يغضبها، وإنه يخرج من أرضٍ من قِبَل المشرق يُقال لها: خُرسَان في يهود أصبهان كأن وجوههم المجان المُطرقة من خلةٍ بين الشام، والعراق، فيعيث يمينًا، وشمالًا. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا عباد الله فاثبتوا، يا عباد الله فاثبتوا، يا عباد الله فاثبتوا» ثم قال: «فإني سأصفه لكم صفةً لم يصفها إياه نبيٌ قبلي إنه يبدأ فيقول: أنا نبيٌ، ولا نبي بعدي ثم يُثنّي فيقول: أنا ربكم، وإنه أعور ممسوح العين اليسرى خضراء كأنها كوكبٌ دُري، وعينه اليمنى كأنها عِنبةٌ طافية، إن ربكم ليس بأعور، وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا إنه يمشي في الأرض، وإن الأرض والسماء لله إنه شابٌ قططٌ أي؛ شعره مجعدٌ قصيرٌ أفحج دعجٌ، وإنه مكتوبٌ بين عينيه كافر يقرأه من كره عمله أو يقرأه كل مؤمنٍ كاتبٌ أو غير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنةً ونارا، ونهرًا وماءا، وجبلٍ من خبزٍ وطعام، فناره جنة، وجنته نار» قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:  «فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار، وليُغمض عينيه ثم ليُطأطأ أي؛ يُخفض رأسه، فإنه يجده ماءً باردا، ماءً باردًا عذبًا طيبا، فمن دخل نهره حُط أجره، ووجب وزره، ومن دخل ناره وجب أجره، وحُط وزره، ومن ابتُلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنته، وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك، فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني، اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يُسلط على نفسٍ واحدة فيقتلها، وينشرها بالمنشار حتى تُلقى شقين ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أنه أن له ربًا غيري فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله أنت الدجال والله ما كنت قط أشد بصيرةً بك مني اليوم» الله أكبر ما أشد إيمانه، وثباته، وإن من فتنته أن يمر بالحي والبلد فيدعوهم فيكذبونه فينصرف عنهم فلا تبقى لهم سائمةٌ أي؛ من الأنعام إلا هلكت، ويمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر، فتمطر، والأرض أن تُنبت فتنبت بإذن الله ابتلاءً، وفتنةً، واختبارا حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمها، ويمر بالخَرِبة -الأرض الخالية- فيقول لها: أخرجي كنوزكِ فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، وكل ذلك بإذنٍ من الله؛ ابتلاءً، واختبارًا للناس، يخرج في زمان اختلافٍ من الناس، وفُرقة، وبُغضٍ من الناس، وخِفةٍ من الدين، وسوء ذات بيْنٍ فيردُ كل منهل فتطوى له الأرض طي فروة الكبش، ولا يخرج حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق وهي منطقةٌ يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام فيخرج إليهم جيشٌ من المدينة من خِيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سَبوا منا نُقاتلهم فيقول المسلمون: لا والله لا نُخلِّي بينكم وبين إخواننا، فيُقاتلونهم، وتكون عند ذاكم، عند ذاكم القتال رِدةٌ شديدةٌ عن الدين فيشترط المسلمون شُرطةً للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فـيفيء هؤلاء وهؤلاء كلٌ غير غالبٍ، وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شُرطةً للموت لا ترجع إلا غالبا فيحصل لها كما حصل للأولى، وهكذا فإذا كان اليوم الرابع نهد أي؛ خرج إليهم بقية أهل الإسلام، فينهزم ثلثهم لا يتوب الله عليهم أبدا، ويُقتل ثلثهم هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يُفتنون أبدا فيجعل الله الدَبرة أي؛ الهزيمة على الروم فيُقتلون مقتلةً لا يُرى مثلها حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعادوا بنو الأبي كانوا مائة فلا يجدونه بقي منه إلا الرجل الواحد فيبلغ المسلمون قسطنطينية فيفتحونها قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «سمعتم بمدينةٍ جانبٌ منها في البر، وجانبٌ منها في البحر لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا فلم يُقاتلوا بسلاحٍ، ولم يرموا بسهمٍ قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جوانبها الذي في البحر ثم يقولون: الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقولون: الثالثة لا إله إلا الله والله أكبر فيُفرج لهم، فيدخلونها فيغنموا، وينتصروا فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح الدجال قد خلفكم في أهليكم فيرفضون ما بأيديهم فيخرجون وذلك باطلٌ أي؛ غير صحيحٍ فيبعثون عشرة فوارس طليعةً». قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إني لأعرف أسمائهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ فإذا جاءوا الشام خرج أي؛  الدجال وإنه ليبقى شيءٌ من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، وإن أيامه أربعون يوما، يومٌ كسنة، ويومٌ كشهر، ويومٌ كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم»، قالوا: فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يومٍ قال: «لا، اقدروا له قدره». وهذا يدل على حرص الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- عن أداء الصلاة في أوقاتها قالوا: وما إسراعه في الأرض قال:  «كالغيث، كالغيث استدبرته الريح لا يأتي مكة  والمدينة من نقبٍ من نِقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف سلته، وإنه ليس من بلدةٍ إلا يبلغها رعب المسيح الدجال إلا المدينة لها يومئذٍ سبعة أبواب على كل نقبٍ من نقابها بها ملكان يذبان عنها رعب المسيح حتى ينزل عند السَبِخة، سبخة الجُرف خلف أُحدٍ يضرب رِواقه، وخِيامه فترجف المدينة بأهلها ثلاث مرات فلا يبقى منافقٌ ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي المدينة الخبث، الخبث منها كما ينفي الكِير خَبث الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، وأكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليربط أمه وزوجته خشية أن يلحقا بالدجال فيتوجه قِبَلَه رجلٌ من المؤمنين ممتلأً شبابًا وهو يومئذٍ خير الناس أو من خيرهم فتلقاه مسالح الدجال أي؛ مقدمة جيشه فيقولون له: أين تعمد؟ وأين تذهب؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج فيقولون: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما ربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول: بعضهم لبعضٍ أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن وانظر إلى ثبات المؤمن قال: يا أيها الناس -يقولها أمامه، وأمام جنده وجيشه-  يا أيها للناس أشهد أن هذا الدجال الذي حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثه، فيأمر الدجال به، فيُشبح أيمد للضرب فيوسع ظهره وبطنه ضربًا فيقول: أو ما تؤمن بي، قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلتم هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر فيقولون: لا، قال: فيُأمر به فيُنشر بالمنشار من مفرقه حتى يُفرق بين رجليه، فيقتله ثم يمشي بين القطعتين ثم يقول له: قُم فيستوي قائمًا ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: والله ما ازدت فيك إلا بصيرة ثم يقول الرجل: يا أيها الناس إنه لا يفعل بي بأحدٍ من الناس أي؛ لا يقتل أحدًا آخر غيري بعد ذلك، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل الله ما بين رقبته إلى ترقوته  نُاحَسًا فلا يستطيع إليه سبيلا، فيأخذ بيديه ورجليه فيقذفوا به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما أُلقي في الجنة. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هذا أعظم الناس شهادةً عند رب للعالمين». اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.  

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هداه أما بعد،،، عباد الله فبعد أن يقتل الدجال ذلك الرجل المؤمن تصرف الملائكة وجهه قِبَل الشام ثم يأتي جبل إيليا فيُحاصر عصابةً من المسلمين فيلقى المؤمنون شدةً عظيمة، ويفر الناس من الدجال في الجبال فيسأل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم-: ''أين العرب يا رسول الله؟ لعلمهم بشجاعة العرب، فيقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «العرب يومئذٍ قليل، وإمامهم رجلٌ صالح، وهو المهدي يصلحه الله في ليلة يملأ الأرض قسطًا، وعدلا، يملك سبعة سنين، فيقول المسلمون المحاصرون ما تنتظرون بهذا الطاغية إلا أن تُقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح الله لكم فيتفقون أن يُقاتلوه إذا أصبحوا فين هم يعدون للقتال، ويُسوون الصفوف إذا أُقيمت الصلاة صلاة الصبح فبين إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم من السماء عيسى بن مريم -عليه السلام- عند المنارة البيضاء شرقي دمشقٍ واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قَطَر، وإذا رفعه تحدر منه جُمارٌ كاللؤلؤ فلا يكل لكافرٍ يجعل ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي بصره، فيرجع الإمام فيأمره عيسى بالصلاة، فيُصلي بهم إمامهم فإذا انصرف من الصلاة قال لهم عيسى: افتحوا الباب، فيُفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيفٍ فيطلبه عيسى -عليه السلام-، ويذهب بحربته نحو الدجال، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لذهب أو فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكنه يقتله بيده فيُوريه دمه أو يريهم دمه في خربته، فيهزم الله اليهود، ويُسلط عليهم المسلمون، ويقتلونهم فلا يبقى شيءٌ مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطقه الله ذلك الشيء لا حجرٌ، ولا حائطٌ، ولا دابة إلا قال: يا عبد الله، يا عبد الله المسلم هذا يهوديٌ ورائي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ثم يلبث الناس بعد ذلك سبع سنين ليس بين اثنين عداوة فيكون عيسى حَكمًا عدلًا إمامًا مُقسطا فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، وتكون الدعوة واحدةً لرب العالمين». عباد الله أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نستعيذ بالله من فتنة المسيح الدجال في صلاتنا. فروى مسلمٌ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخِر فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». اللهم إنا نسألك الثبات عند الفتن، اللهم إنا نسألك الثبات عند الفتن، اللهم إنا نسألك الثبات عند الفتن يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة جهنم، ومن فتنة القبر، ومن فتنة المسيح الدجال، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.